الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

الدور العُماني في شرق إفريقيا

15

منطلقة

وأخذت القوافل التجارية العُمانية تشق طرقها في أدغال القارة السوداء من باغمويو وباغاني إلى تبوره التي تقع في وسط تنجنيقا، ومن بتوره اتجهوا غربا وجنوبًا إلى الوجيجي وكيجوما ثم إلى الكونغو، وشمالا اتجهوا إلى موانزا، ثم عبروا بحيرة فكتوريا التي كانت تعرف ببحيرة نيانزا ـ سابقا ـ إلى بوكوبا وانجاره، ثم توغلوا إلى رواندا وبروندي

وأوغندا.

وهكذا أنشئ العُمانيون شبكة طرق في أدغال القارة الإفريقية لقوافلهم التجارية، حتى أن الدول المستعمرة التي جاءت بعدهم اعتمدوا تلك الطرق وخطوط السير، عندما أنشأوا سكك الحديد وطرق المواصلات

الأخرى.

ويجدر بنا ونحن نتحدث عن التعمق العُماني في شرق إفريقيا ووسطها أن نذكر رحلة أو حملة القائد العُماني حميد بن محمد المرجبي إلى الكونغو، فقد خرج من زنجبار ونزل في تبوره حاضرة بر المويزي ومقر سلطان قبائل المويزي، ومنها انطلق إلى الكونغو عن طريق الوجيجي عبر بحيرة تنجنيقا حتى وصل إلى أراضي الكونغو، وقاتل زعماءها حتى استطاع أن يستولي على ممتلكاتهم، وكون هنالك إمارة، بل مملكة عربية، قوام جيشها حوالي مائة ألف جندي، وصارت له بعد ذلك صولات وجولات مع المستعمرين لا سيما. مع البلجيك، وكان ذلك في عهد السلطان برغش بن سعيد (1870 - 1888 م) الذي كان يدعمه ماديا ومعنويا.

وبمثل تلك الجهود تعمق العُمانيون وانتشروا في أجزاء واسعة من القارة الإفريقية شرقها ووسطها بل وجنوبها، واندمجوا مع الأهالي الأفارقة وتساهروا معهم، وكان لهم دور بارز وملموس في بناء الحياة والحضارة في

تلك المناطق.