الحراك العُماني في الشرقين الأفريقي والآسيوي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_82_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

الحراك الغماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي

المناسب، فهي تقع في وسط تنجنيقا)؛ الأمر الذي هيأ لهم الانطلاق منها إلى أعماق القارة الإفريقية. فمنها اتجهوا غربا وجنوبا إلى الوجيجي وكيجوما ثم إلى زايئر التي كانت تعرف بـ «الكونغو» ومنها توجهوا شمالا إلى انزيجه وشنيبانجا وموانزا، ثم عبروا بحيرة فكتوريا التي كانت تعرف ببحيرة نيانزا

سابقا إلى بوكوبا وانجاره ثم توغلوا إلى رواندا وبروندي وأوغندا.

ومن تبوره كانت انطلاقة القائد العربي العُماني الشيخ حميد بن محمد المرجبي فاتح الكونغو الملقب «تب تب» فقد توجه من تبوره إلى الوجيجي وعبر بحيرة تنجنيقا حتى وصل إلى أراضي الكونغو، وقاتل زعماءها حتى استطاع أن يستولي على ممتلكاتهم وأن يكون هنالك إمارة بل مملكة عربية قوام جيشها حوالي مائة ألف جندي، ثم صارت له جولات وصولات مع الاستعمار البلجيكي.

وقد أدخل العُمانيون إلى تبوره وسائر تلك المناطق الإفريقية مظاهر الحضارة من فكر وعمران، فأدخلوا إليها الإسلام، هذا الرصيد الإلهي الثمين، كما عملوا فيها الأعمال العمرانية من بناء وزراعة وتجارة وصناعة، فأقيمت المساجد وبنيت العمارات والمنازل وأسست المزارع، وأنشئت الأسواق، عُمان وغرسوا فيها كثيرًا من النخل حملوها معهم من موطن النخل في الجزيرة العربية، فالنخلة رفيقة العربي يحملها معه حيث يحل ويرتحل لا يرتاح نظره إلا إلى منظرها البهيج وهي التي أثارت أشجان صقر قريش عبد الرحمن

الداخل في الأندلس عندما رآها شامخة في بستان الرصافة بقرطبة فقال: تبدت لنا وسط الرصافة نخلة تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطول ابتعادي عن بني وعن أهلي

(1) هو الاسم المستعمل قبل توحيد تنجنيقا وزنجبار، فصار الاسم تنزانيا.