Alsaidia_82_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٤??
ثالثا:
ا التجارة والصناعة
الحراك الغماني في الشرقين الإفريقي والآسيوي
كان الهدف الأساسي من وصول العُمانيين إلى أواسط إفريقيا هو ا التجارة، وهناك أنشؤوا المراكز التجارية على طرق القوافل التجارية، ثم فتحوا المحلات التجارية في الأماكن التي استقروا فيها، وقد استفاد منهم إخوانهم الأفارقة، كمشترين، أولا، وكعمال مساعدين ثانيًا، وكمقلدين لهم في التجارة ثم صاروا يقيمون متاجرهم في بلدانهم، وقد أخذوا الخبرة من العُمانيين في جلب البضائع وتصنيفها وتصفيفها وبيعها.
ثالثا،
وفي المجال الصناعي، فقد أنشأ العُمانيون المصانع لإنتاج الزيوت، والألبان، والمناجر للصناعات الخشبية والمصافي لتكرير النفط، وغير ذلك من الصناعات، وقد زرت بعض مصانع إنتاج الزيوت في موانزا الواقعة على ضفة بحيرة فكتوريا، وقال لي صاحب المصنع ذو الأصل العُماني: بأن المصنع ينتج كل يوم أكثر من مائة طن، وكلها تتسوق في نفس اليوم، علما بأن في موانزا مصانع أخرى لإنتاج الزيوت، وهكذا دواليك في معظم مناطق وسط إفريقيا، ويشارك الأفارقة إخوانهم العرب في تسيير أعمال تلك المصانع على مختلف وظائفها، واكتسب الكثير منهم خبرة في ذلك، حتى أنشؤوا لهم مصانع تابعة لهم، وخاصة بهم، وذلك كله بفضل تعايشهم مع إخوانهم العُمانيين.
رابعا: الثقافة الإسلامية
وتتمثل الثقافة الإسلامية - أولا وقبل أي شيء ـ في اعتناق الإسلام من قبل عدد من الأفارقة، ولا سيما بعض زعمائهم الذين دخلوا في الإسلام على يد عدد من العُمانيين الذين كانوا تجارًا ودعاة في نفس الوقت، وكانت الدعوة سلوك أولئك التجار الراقي وتعاملهم بالحسنى مع الأفارقة حكامًا ومحكومين، فلم يفرض العُمانيون الإسلام بالقوة.