القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٩

=

589

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

القول المختار:

من خلال هذه الأدلة يظهر أن ما ذهب إليه أصحاب القول الأول بأن التيمم يكون بدلاً من الوضوء والغسل ـ هو الرأي الراجح؛ لأن مفهوم الآية يؤكده، وأما القول الآخر فقد جانبه الصواب؛ لأن أسلوب القرآن يستعمل المجاز والكناية عند حديثه عن أمور الجماع مثاله قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ

لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِنْتُمْ} (البقرة: (223)، والحرث هنا يقصد به مكان الولد. ولا يجوز أن يصار إلى التيمم إذا وجد الأصل وهو الماء، أو وجدت القدرة على استعماله؛ ولا يصار إلى البدل إلا إذا تعذر الأصل، وقد حدد الفقهاء من يباح له التيمم، وحكى الشماخي عنهم الإجماع فقال: «اتفق العلماء على جواز التيمم للمريض والمسافر الذي عدم الماء، واختلفوا في الحاضر يعدم الماء، والمريض الذي يجوز له التيمم عندهم من كان مظنا واهي الأعضاء، لا يستطيع تناول الماء وشق عليه أخذه، ومن كان يخاف استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر البرء، مريضا أو جريحا أو مجدورا، أو مجروبا أو صاحب الدماميل يضرهم الماء، وما أشبه ذلك … » (1). ومثاله كذلك من لم يجد الصعيد الطيب وهو التراب أو ما أشبهه للتيمم، ووجد الثلج أو الماء الجامد فإنه ينتقل إليه؛ لأنه بدل عن الأصل، وقد تعذر فيصار إليه، وسئل أبو نوح (2) عن الثلج قال: يتيمم بالصعيد قيل:

يتيمم

كما به

(1) الشماخي: المصدر السابق، 1/ 270، 271. - الجيطالي: قواعد الإسلام، 188/ 1 - 191. (2) صالح بن نوح الدهان أبو نوح (ت: 150 هـ) أحد العلماء العُمانيين الذين سكنوا البصرة. أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره، ومن تلاميذه: الربيع بن حبيب وأبو عبيدة وغيرهما.

جملة

وكان المرجع الرئيس للحركة الإباضية في البصرة بعد أبي عبيدة وضمام، كان من العلماء الصادقين الذين كانت لهم في تسيير الدعوة اليد البيضاء. ويروي أنه عاصر فتنة الصحابة مما يجعلنا نقول إنه تابعي له آراء خالف فيها علماء الإباضية في عصره، وكان

البعض يأخذ برأيه فيها فقد روي عن بعض مشايخ المغرب أنه يأخذ برأي الدهان، انفرد الدارمي بحديث رواه أبو نوح عن جابر بن زيد، قال عنه كل من يحيى بن معين وابن حبان: