الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩١=
091
الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً» () (). ونقل الجيطالي أقوال العلماء في هذه المسألة فقال سياق بيانه الأسباب الموجبة للصوم في أحد سَبَبَيْ موجب الصوم وهو الرؤية للهلال، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فاقدروا له» (3).
وأجمع العلماء على أن الشهر العربي يكون تسعاً أن الشهر العربي يكون تسعاً وعشرين يوماً، ويكون ثلاثين، لثبوت ذلك في الحديث، واتفقوا على أن الاعتبار في تحديد بداية رمضان إنما هو الرؤية للحديث المتقدم، وأعني بالرؤية أول ظهور القمر بعد السرار، واختلفوا في الحكم إذا غمّ الشهر ولم تكن الرؤية في وقتها المعتبر لها، فذهب جمهور العلماء إلى أن الحكم في ذلك إكمال العدة ثلاثين يوماً، فإن كان الذي غمّ هلال أول الشهر عُد الشهر الذي قبله ثلاثين، وكان أول رمضان الحادي والثلاثين وإن كان الذي غمّ هلال آخر الشهر صام الناس ثلاثين يوماً إلا ما روي عن ابن عمر أنه ذهب إلى أنه إن كان المغمى هلال أول الشهر صام الناس اليوم المعروف بيوم الشك، وروي عن مطرف بن الشجري وكان من التابعين أنه إذا غم الهلال اعتبر الحساب بسير الشمس والقمر). ومثله مروي عن الشافعي أنه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم
(1) متفق عليه، رواه البخاري، کتاب الصوم، باب قول النبي إذا رأيتم الهلال فصوموا، رقم: 1810، ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، رقم: 1081، عن أبي هريرة.
(2) الجناوني: كتاب الصوم، ص 11. (3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الصوم، باب هل يقال رمضان؟، رقم: 1801، ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، رقم: 1080، عن ابن عمر. ورواه الربيع بن حبيب في مسند الجامع الصحيح بصيغة النهي لا تصوموا حتى تروا الهلال … » كتاب الصوم، بَابُ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الشك، 323. (4) يشير هنا إلى العمل بالحساب الفلكي في إثبات أول رمضان وأول شوال، وقد بحث الفقهاء المعاصرون هذا الموضوع لما اختلف الناس هل يكتفى بالرؤية المجردة أم يمكن استعمال
6
المجهر لرؤية الهلال؟ وهل يمكن الاكتفاء بالحساب الفلكي ما دامت الأجهزة الحديثة