الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٢592
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومنازل القمر، ثم تبين له من قبل ذلك أن الهلال مرئي وقد غم، فإنه يعتقد الصوم ويجزيه (1).
ويشير الجيطالي إلى منشأ الخلاف في المسألة فيقول: «وسبب الخلاف الاحتمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم: فإن غمّ عليكم فاقدروا له»، فذهب أكثر العلماء إلى أن التأويل إكمال العدة ثلاثين يوماً، وذهب آخرون: إلى أن معناه التقدير بالحساب النجومي، ومنهم من رأى أن معناه أن المرء صائماً، يصبح صائماً، وهو مذهب ابن عمر كما قدمنا فيما روي عنه، وكان جابر بن زيد والحسن (البصري) إذا غمّ أصبحا مفطرين» (2).
الرأي المختار:
ولعل ما ذهب إليه جمهور العلماء هو الرأي الراجح؛ لأن الأحاديث السابقة تؤيده، كما أنه لا يجوز صوم يوم الشك، إلا أنه لو ثبت بالحساب الفلكي بواسطة الأقمار الصناعية وغيرها من الوسائل الحديثة، أن الهلال يمكن رؤيته بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شعبان، وأكد علم الفلك ذلك، فإنه من الأحسن الأخذ بهذا الرأي؛ لأن العلم لا يتناقض مع الشرع، وهذا ما رجحه بعض الإباضية، منهم عبد الرحمن بكلي والشيخ بيوض، ولا مانع من الجمع بين الرؤية المجردة والحساب الفلكي إذا أمكنت الرؤية، ولا يوجد ما يعيقها مثل الغمام، أما إذا عدمت الرؤية ولم تتوفر الوسائل الحديثة لرؤيته، فإنه يعمل بالنص المذكور وهو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً.
والله أعلم.
تساعد على ضبطه وتحديد مساره أم يجمع بينهما؟ ينظر: بحث بكلي عبد الرحمن في حاشيته على قواعد الإسلام للجيطالي، 2/ 67 - 71.
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 67/ 2 - 68.
(2) الجيطالي: المصدر نفسه، 69/ 2 - 71.