القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

المطلب الأول

أهمية القاعدة ومكانتها عند الإباضية

تعد قاعدة الضرر يزال أو لا ضرر ولا ضرار) من القواعد المهمة في الفقه الإسلامي؛ إذ يبنى عليها كثير من أبواب الفقه (1)، حتى جعلها بعضهم شاملة نصف أحكامه، بناءً على أن الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب مصلحة أو لدفع مضرة، وإنّ من مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على الضرورات وحمايتها، ودفع الضرر عنها (3)، والتي هي حفظ الدين، والنفس والعقل والعرض (النسب والمال، وهي ترجع إلى تحصيل المقاصد و تقديرها أو تخفيفها (3). ولأجل ذلك شرع الله تبارك وتعالى للناس ما يصلح شؤونهم، ودلّهم عن طريق الهادي البشير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على كل ما ينفعهم وما فيه صلاحهم، وحذَّرهم ونهاهم عن كل ما يضر بهم وما فيه فسادهم، وقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء عنه أنه قال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم … » الحديث (4). ولعل أهمية هذه القاعدة تتجلى في ضبط النفس الإنسانية ومنعها من الاعتداء على الغير؛ لأنها كثيراً ما تغفل عن روح الشريعة فتعيث في الأرض بدافع الأنانية وحب الذات فلو تركت هذه النفس من دون مانع يمنعها،

فساداً

أو حاجز يوقفها عند حدها، أو رادع يزجرها ويقي المجتمع شرها لأدى ذلك

(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 76.

(2) الشاطبي: الموافقات، 10/ 2.

(3) ابن النجار: شرح الكوكب المنير للفتوحي، ص

390

(4) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، 1472/ 30 - 1473.