الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
بين
إلى انتشار المخاوف، وزعزعة الأمن والاستقرار، وذيوع الشحناء والبغضاء الأفراد، وتصدع بها المجتمع، ولهذا كان ما يحقق المنفعة وينشر المحبة، ويمنع الضرر ركناً من أركان الشريعة الإسلامية، وأساساً من أسس التشريع الإسلامي. فالضرر منفي شرعاً، ولا يحل لمسلم أن يضر غيره بقول أو فعل أو سبب
بغير حق، سواء كان له في ذلك مصلحة أم كان من باب الإضرار بالغير. اعتمد فقهاء الإباضية في فروعهم الفقهية على قاعدة: «الضرر يزال»، وصاغوها بصيغ متعددة متقاربة في المعنى، فعبّر عنها السالمي والراشدي بصيغة الضرر مزال)، وذكرها عثمان الأصم بصيغة «المضار مصروفة» (2)، وأما الشماخي فقال: «الضرر لا يحل» (3)، واختار ابن جعفر والكدمي والثميني عبارة: «لا ضرر ولا ضرار (4)؛ لأنها مقتبسة من حديث مشهور يعد من جوامع كلمه، وقد سار مسير القواعد الفقهية الكلية، فهو يعتبر دليلاً للقاعدة وأصلاً لها.
6
وذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى مثل هذا الرأي فعبروا عن القاعدة بتلك الصيغة وقالوا: «عبر أكثر من كتب في القواعد عن هذه القاعدة بقولهم: الضرر يزال» وجعلوا ما اعتمدنا به - وهو الحديث - دليلاً على القاعدة أصلاً لها، ولكن التعبير بصيغة الحديث عن القاعدة أشمل وأعم، حيث يشمل الضرر ابتداء ومقابلة، وأيضاً يُعطي ذلك القاعدة قوة؛ إذ يجعلها دليلاً شرعياً
(1) السالمي: العقد الثمين 4/ 179. - الراشدي جواهر القواعد، ص 133. ـ الخليلي أحمد، فتاوى المعاملات، الكتاب الثالث، ص 124 - 125.
(2) الأصم عثمان: 190/ 1.
(3) الشماخي: الإيضاح، 316/ 1 و 87/ 7 - 90.
(4) ابن جعفر: الجامع، 298/ 1. - الكدمي، المعتبر، 104/ 3. - الثميني، الورد البسام ص 248. ـ بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 322/ 1.