الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦26
مجمل القول:
القواعد الفقهية عند الإباضية
وهكذا يتضح من خلال الآيات القرآنية المتقدمة أن قاعدة: «الضرر يزال» دلت على العمل بها نصوص من الكتاب ومن السُّنَّة ـ كما سيأتي ـ، وتعزيزاً لما ذكر لا بأس أن نورد نصاً عن الشاطبي على بعض أنواع الأدلة الواردة في القرآن بقوله: «فإن الأدلة قد تأتي في معان مختلفة ولكن يشملها معنى واحد شبيه بالأمر في المصالح المرسلة والاستحسان فتأتي السنة بمقتضى ذلك المعنى الواحد فيعلم أو يظن ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الأفراد بناء على صحة الدليل الدال على أن السُّنَّة إنما جاءت مبينة للكتاب ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: 44)، فلا تجد في السنة أمراً إلا والقرآن قد دلَّ على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية، ومثال هذا الوجه صلب معنى قوله: (لا ضرر ولا ضرار).
ثانياً: من السنة النبوية
إذا نظرنا إلى سُنّة الرسول صلى الله عليه وسلم وقضاياها وجدناها سارية على هذا المنهج مقررة لهذا المبدأ العظيم، فقد وردت عدة أحاديث بنفي الضرر والضرار،
وتوجب إزالة الضرر وجبر آثاره، وهي تعبير عن معنى القاعدة من ذلك: 1 ـ ما رواه أصحاب السنن والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» (2).
(1) الشاطبي: الموافقات 47/ 4 الدليل الثاني (السُنّة). (2) رواه ابن ماجه في السنن، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، 2/ 784، وأشار المعلق نقلاً عن مصباح الزجاجة إلى تضعيفه بجابر الجعفي، وأخرجه أحمد في المسند، 313/ 1، وقد جاء الحديث من طريق عدد من الصحابة رضوان الله عليهم وبألفاظ مختلفة، فجاء من حديث عبادة بن الصامت له عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قضى أن لا ولا ضرار»، وأخرجه ابن ماجه في الموضع السابق وأشار المعلق نقلاً عن مصباح الزجاجة
ضرر
إلى أن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، وأخرجه أحمد 326/ 5، 327. وجاء أيضاً من حديث
=