الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
25
10 - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: (23). فهذه الآيات الأخيرة تدل على أن كل ما يضر بالإنسان والحيوان والنبات والأموال هو من قبيل الفساد في الأرض والظلم والعدوان، وأن كل ذلك مما يوجب سخط الله تعالى وعقابه في الآخرة، كما يوجب على الحاكم اتخاذ التدابير الزاجرة لمنعه وإزالة ما يترتب عليه من آثار مادية أو معنوية (1).
ب - وردت نصوص تدل على إزالة الضرر بعد وقوعه منها قوله تعالى وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ * فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَرْنَا
مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرِ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} (الأنبياء: 78 - 79).
ففي الآيتين ذكر لحادثة فعل ضار، وهو أن غنم شخص دخلت مزرعة آخر فرعت فيها وأفسدت الغلة، فذهبا إلى كل من داود وسليمان عليهما السلام ليقضيا بينهما، فقضيا بحكمين مختلفين دون أن يذكر في الآيتين حقيقة الحكمين، لكنهما أشارا إلى أن رأي سليمان هو الصواب والعدل الذي يحقق التعادل عن الضرر والعوض، فالآيتين تدلان على إزالة الضرر، وترميم الآثار الناجمة عن الضرر وقد نقل الطبري عن ابن عباس حكم سليمان عليه في هذه الحادثة، وهو أن الحرث لا يخفى عن صاحبه ما يخرج منه كل عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها ومنافعها حتى يستوفي ثمن الحرث في حين كان حكم داود أن يأخذ صاحب المزرعة الغنم؛ لأنها تقارب قيمة الغلة التي أفسدت (2).
(1) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 166.
(2) الطبري: جامع البيان في تفسير آي القرآن، 38/ 17 - شبير القواعد الكلية، 166 - 167.