القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

28

القواعد الفقهية عند الإباضية

من الحديث في صحيح البخاري بلفظ: من شاق شق الله عليه يوم

القيامة» (1).

الصامت

وقال ابن عبد البر: «لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث، قال: ولا يسند من وجه صحيح، ورواه أيضاً ابن ماجه من حديث عبادة بن وفيه انقطاع ومن حديث ابن عباس له وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف، ورواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم، وقال البيهقي: تفرد به عثمان عن الدراوردي، وخرجه الطبراني من وجهين ضعيفين عن عائشة وجابر ا، وخرّجه الدارقطني من حديث أبي هريرة الله

وقال أبو عمرو بن الصلاح: «هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعهما يُقوّي الحديث ويحسنه، وقد تقبلته جماهير أهل العلم واحتجوا به» (2).

هذا وقد أجاد الإمام الشاطبي في قوله: «أنّ الحديث المذكور لا ضرر ولا ضرار رغم كونه من الأدلة الظنية داخل تحت أصل قطعي في هذا المعنى، حيث إن الضرر والضرار مثبوث منعه في الشريعة كلها على وقائع جزئيات وقواعد كليات، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (البقرة: (23)، ﴿وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِيُضَيقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (الطلاق: (6)، ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (البقرة: 233)، ومنه النهي عن التعدي على النفوس والأموال والأعراض، وعن الغصب والظلم

57/ 2، 58، والشطر الثاني من الحديث رواه أبو داود في سننه عن طريق أبي صرمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من ضارّ أضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه»، ينظر: سنن أبي داود مع عون المعبود، ط 2، المكتبة السلفية، المدينة المنورة 1388 هـ / 1969 م، 64/ 10. (1) صحيح البخاري بفتح الباري، ط دار الفكر، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، 128/ 13. (2) ابن الأثير: جامع الأصول في أحاديث الرسول، 644/ 6، 645، مطبعة الملاح، ومثله للمناوي في فيض القدير، 446/ 6.