الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
29
وكل ما هو في المعنى إضرار أو ضرار، ويدخل تحته الجناية على النفس أو العقل أو النسل، فهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شك، وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك» (1).
وقد نبه الحافظ ابن عبد البر أيضاً إلى هذا المعنى فقال: «وأما معنى هذا
من
الحديث فصحيح في الأصول، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الله «حرم المؤمن دمه وماله وعرضه، وأن لا يظن به إلا الخير»، وقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام (3) يعني من بعضكم على بعض، وقال حكاية عن ربه: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا» (4)، وقال الله عَل: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ (طه: 111)).
«والذي يصح في النظر ويثبت في الأصول أنه ليس لأحد أن يضر بأحد سواء أضر به قبل أم لا، إلا أنَّ له أن ينتصر ويعاقب إن قدر بما أبيح له من السلطان، والاعتداء بالحق الذي له هو مثل ما اعتدى به عليه، والانتصار ليس باعتداء ولا ظلم ولا ضرار إذا كان على الوجه الذي أباحته السنة … ).
10 - 9/ 3
(1) الشاطبي: الموافقات، تحقيق محي الدين عبد الحميد، ط مصر محمد علي صبيح، (2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، من اسمه عبد الله وما أسند عبد الله بن عباس ا - طاوس، حديث: 10762 بلفظ عن ابن عباس، قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقال: «لا إله إلا الله ما أطيبك، وأطيب ريحك، وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة منك، إن الله جل جعلك حراماً، وحرم من المؤمن ماله ودمه وعرضه، وأن نظن به ظناً سيئاً». (3) متفق عليه، أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رب مبلغ ـ حديث: 67. ورواه مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم والأعراض والأموال، حديث: 3266 عن نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي. (4) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث: 4780 وأحمد في مسند الأنصار حديث أبي ذر الغفاري حديث: 20893، وصححه الألباني، ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب التوبة، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم التوبة في
جميع، حديث: 620 عن أبي ذر الغفاري صلي الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى.
(5) ابن عبد البر، التمهيد 20/ 160 – 175 – 185.
الدماء