الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨38
القواعد الفقهية عند الإباضية
فهذا الأثر يدل على أن خطأ الشهود في شهادتهم يعد تسبباً في الضرر،
ويوجب الضمان (1).
ـ روى معاوية بن أبي سفيان أنه أُوتي بمجنون قتل رجلاً، فكتب إليه معاوية أن أعقله ولا تُقِدْ منه فإنه ليس على مجنون قود (2). فهذا النص يدل على أن المجنون مسؤول في ماله إذا صدر منه فعل ضار، كالقتل فإنه يتحمل الدية من ماله؛ لأن فعله من غير قصد يشبه قتل الخطأ، وقتل الخطأ يختص
بالعقل دون القصاص (3).
4
ـ وروى عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ـ أنه ضمن الغسال والصباغ، وقال: «لا يصلح الناس إلا بذلك» (4).
فقد ضمنه ما يتلف بعمله، أو ما يضيع عنده، وهذا استحسان على خلاف القواعد القياسية؛ لأن هؤلاء أجراء، و «الأجير لا يضمن إلا بالتعدي على الأمانة أو التقصير في حفظها».
رابعاً: الإجماع:
أجمع العلماء على تحريم أكل أموال الناس بالباطل، كما أجمعوا على تحريم الدماء إلا بحقها، كما أجمعوا على تحريم الأعراض وانتهاكها، وقد قررت الشريعة الإسلامية حفظ الضروريات، ومنعت كل اعتداء عليها، وشرعت
(1) الزرقا مصطفى أحمد الفعل الضار والضمان فيه، (2) السيوطي: الموطأ مع تنوير الحوالك. 182/ 2.
ص
40.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب النفقات، جماع أبواب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا قصاص، باب من عليه القصاص في القتل وما دونه، حديث: 14884 عن معاوية بن أبي سفيان. ينظر: الباجي، المنتقى، 71/ 7.
(4) المطيعي تكملة المجموع، 571/ 13. (5) الزرقا مصطفى الفعل الضار، ص 52.