القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

37

فهذه الأدلة وغيرها تدل على مدى حرص الإسلام على حقوق الآخرين وإزالة الضرر عنهم، وسوف ننظر إلى فهم الصحابة رضوان الله عنهم لمدلول

هذه القاعدة.

ثالثاً: نصوص من الآثار:

1 - روى مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض، فأراد أن يمر به يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد، فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة؟ تشرب به أولاً وآخراً ولا يضرك، فأبى محمد، فكلّم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا محمد بن مسلمة، فأمره بأن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: والله لَيَمُرنَّ له ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك (1)، فقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم أنه يمنع إلحاق الضرر بالغير، ويجب إزالته

عند وقوعه.

2 ـ عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ـ أن رجلين جاءا إليه ليشهدا على رجل بالسرقة فقطعه علي، ثم أتياه بآخر فقالا هذا الذي سرق وأخطأ في الأول، فلم يجز شهادتهما على الآخر، وأغرمهما الدية للأول؛ (أي دية اليد المقطوعة)، وقال: «لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما» (2).

(1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق، حديث: 1429، عن عمر بن الخطاب. ينظر: الباجي أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي، المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، ط 1، تصوير بيروت دار الكتاب العربي بمصر، مطبعة السعادة سنة

13331 هـ. 47/ 6.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الديات باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص 42/ 8. وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب العقول، باب من نكل عن شهادته، حديث: 17793 عن علي بن أبي طالب.