الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
57
وإن شاء أخذ قيمتها، وهي على تلك الحال فإن قال قائل: فما الفرق بين غصب النخل والحب؟
قيل له: إن صاحب الحب لا يقدر أن يصير حبه لهلاكه وذهاب عينه وصاحب الفسلة يقدر عليها؛ لأنها قائمة العين فحقُ صاحبها عنها لم يزل، فلما زالت عينه وتلف بالتعدي كان مضموناً بالبدل أو القيمة، وما كانت عينه قائمة لم تكن الخصومة إلا في عينه» (1). وجاء في الورد البسام ما يؤكد هذا المعنى بما نصه: «ومن غصب أصلاً أو غيره ثم أراد التخلص منه، فإنه يفديه ويرده لربه إن قدر عليه وقام بعينه، وإلا فعليه التوبة وشرْوَى ذلك أي ضمان مثله أو قيمته وإن أتلف عروضاً فعليه مثلها من العروض» (2).
ببيع
«وإذا كان الضرر مما شأنه الاستمرار إذا لم يزل عيناً؛ وقد نتجت عنه أضرار قبل ذلك، فلا بد من الجمع بين الطريقتين: إزالته عيناً، وترميم آثاره؛ وذلك بوقف استمراره وتجدده في المستقبل، وتغريم المتسبب نظير ما تسبب فيه من ضرر في الماضي). وقال الثميني في سياق حديثه عن إلزام الحاكم من أحدث ضرراً بغيره برفع الضرر أو يحبسه حتى يُوفّي ما عليه: يجبر الحاكم أداء المعاملات والتعديات لأهلها بالحبس إلى أن يؤديها من لزمته، أو يبرئ منها ولا ينصت إليه إن طلب الخروج فيؤدي، فإن أمكنه أن يؤدي ذاك من الحبس، مثل: أن يقضي لغريمه ما رضي به أو يحيله على غريمه ونحو ذلك مما يبرئه، أو يوكل من يقضي عنه ما حبس فيه، فلا يخرج إن فعل ذلك إلا بإذن الحاكم … » (4).
(1) ابن بركة المصدر نفسه.
(2) الثميني الورد البسام، ص 300.
(3) بوساق محمد المرجع السابق، ص 139.
(4) الثميني المصدر نفسه،
ص
123