الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦القواعد الفقهية عند الإباضية
آثار الضرر بعد وقوعه
ثانياً: ترميم أوجب الشارع الحكيم لإزالة ضرر الإتلاف ضمان المتلفات، فتضمين المال المتلف هو ما نسميه بالتعويض الذي يعني: إحلال مال محل مال فاقد، جبراً للضرر. جاء في «بدائع الصنائع لا شك أن الإتلاف سبب لوجوب الضمان؛ لأن إتلاف الشيء إخراجه أن يكون منتفعاً به منفعة مطلوبة منه عادة، وهذا اعتداء وإضرار؛ وحيث أنه «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام والضرر يزال»، وقد تعذر نفي الضرر من حيث الصورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضمان، ليقوم الضمان مقام المتلف فينتفي الضرر بالقدر الممكن (1)؛ لأن مفسدة الجرم تندفع بتغريم الجاني نظير ما أتلفه، حيث لم يشرع القصاص في الضرر المالي كما شرع في الدماء، فالمتضرر إذا أخذ نظير ما فاته، تعود حالته كما كانت عليه من قبل حدوث الضرر، فينتفع بما يأخذ عوض ماله. ولا شك أن هذا أوفق بالناس وأليق بالفعل، وأبلغ في الصلاح، وأوفق
للحكمة (2).
وكذلك يزال الضرر بأخذ المتضرر نظير ماله ويزال كذلك بتغريم صاحب الفعل الضار قيمة المتلف إذا تعذر وجود نظير له؛ وذلك دفعاً للضرر بقدر
الإمكان، فالمتضرر في كلتا الحالتين صار كمن لم يفت عليه شيء). وزيادة في توضيح معنى ما تقدم نورد مثالاً تطبيقياً ذكره ابن بركة في جامعه يقول فيه: «وإذا غصب رجل جبار حبًّا فزرعه في أرض نفسه فنمت وطالت، فوجدها صاحبها المغصوبة منه، فإن الجبار إن شاء قلعها وأخذها
(1) الكساني: بدائع الصنائع، 164/ 7، 165. - الثميني، الورد البسام، ص 188. (2) ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين، 123/ 2، 124.
(3) بوساق محمد: التعويض عن الضرر، ص 138. ابن بركة، الجامع، 200/ 1.