الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠المطلب الأول في العبادات
1 - في ملامسة النجاسات
ذلك
ذهب أهل العلم إلى منع الإنسان من مس النجاسات بيده أو تنجيس ملابسه، أو أشياء الناس؛ لأن ذلك ضرر والضرر يزال، وبناء عليه، فإن اضطر إلى مس النجاسة بيده فعليه أن يبادر إلى تطهيرها؛ حتى لا ينجس غيره، ولعل من الحكمة الشرعية أنه شرع الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامه، كالورق الصحي اتقاء للنجاسات؛ لأنه مما تتقزز منه النفس وتنفر منه، فلا يجوز التساهل في هذا الأمر، أما إذا نجس ثياب غيره فيجب عليه أن يرفع الضرر عنه، بأن يطهره له أو يخبره بذلك حتى لا يستعمله معتقداً طهارته ولكنه نجس، ويحاول أن يتحلل من تبعة ذلك قدر الإمكان، يقول الشماخي الشأن: «ولا يستحب له أن يعامل النجس بيده ما دام يجد غير ذلك، وكذلك ثيابه على هذا الحال إلا عند الضرورة، ولا يحل له أن أشياء الناس؛ لأن ذلك ضرر و الضرر لا يحل وإن نجسها فعليه الخلاص من تباعة
في
ذلك بالحل أو بالغرم).
2 - في منع الضرر عن المساجد:
ينجس
لا يجوز تنجيس أماكن العبادة كالمساجد والمصليات تعظيماً لحرمتها؛ لأن ذلك ضرر بالغير و لا ضرر ولا ضرار فيجب تطهيرها وإزالة الأذى عنها، وإبعاد كل من يكون مظنة لنجاستها، كالأطفال والنساء إلا عند الضرورة، وفي إعمال هذه القاعدة مراعاة لمقاصد الشريعة المتمثلة في حفظ الدين
(1) الشماخي الإيضاح، 316/ 1، بتصرف يسير.