الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
61
الأطفال،
وحفظ المال، يقول الشماخي في هذا المعنى: «ومن نجس المسجد فقد شددوا في هلاكه، والدليل على هذا قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذا (التوبة: 28) وكذلك المساجد كلها لا تُقرَب بنجس تعظيماً لحرمتها (1). ويؤكد عثمان الأصم (2) هذا المعنى وكذلك المساجد لا يُحدث فيها ولا في جانبها كيلا تؤذي رائحته المسجد، ولا يقرب منازل الناس» (3). وذهب الثميني إلى أنه يحق للحاكم أن يمنع المساجد عن فلا يدخلوها ولو لتعلم إذا خيف منهم النجاسة، وكذلك كل من يخاف منه إيقاع الضرر بالمسجد، فقال في باب الحجر والأخذ على نزع الضر: «وللحاكم أن يحجر على من يحدث في المسجد أو مصلّى أو حريمها ضرراً، وعلى الأطفال أن لا يدخلوا المساجد، ولا تجعل مكان للدراسة، ويمنع كل من خيف منه إفسادها أو تنجيسها من دخولها، وعلى النساء أن لا يدخلنها بعطر يفتن عمارها، وعلى من يتخذها طريقاً أو مخزناً لحبوبه أو منشراً لثماره عليها، أو يعمل فيها دنيويا أو يتكلم فيها، وعلى راقٍ على سقوفها لا لإصلاحها أو
(1) الشماخي: الإيضاح، 17/ 1 - 18. (2) عثمان بن أبي عبد الله الأصم أبو عبد الله (ت: 631 هـ)، وقيل أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري نسباً، الأصم لقباً، العقري النزوي مسكناً. الشيخ الفقيه، كان مثالاً للورع والعفة والنزاهة. له اطلاع واسع في علم الكلام والفقه. ويعد من علماء النصف الأخير من القرن السادس والثلث الأول من القرن السابع الهجريين. من مؤلفاته: «التاج» في الفقه، في خمسين جزءا مفقود ما عدا الأول والسادس والعشرين، وكتاب «النور في علم التوحيد» وهو مختصر كتاب «الضياء» للعوتبي الصحاري. وكتاب البصيرة»، وهو كتاب في العبادات والمعاملات في جزأين وكتاب «الأنوار في الأصول». وكتاب «الإبانة في أصول الديانة»، مفقود. كتاب «العقود». ينظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 350/ 1، 365. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، ص 303. (3) الأصم عثمان: البصيرة، ص. 190، بتصرف.
يسير.