الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
روح حَبًّا في الشمس، فوقعت عليه شاة تأكله، أيقطع صلاته ويطرد الشاة، أم يمضي على صلاته؟ قال: سلمان لا باس أن يقطع صلاته.
4 ـ في وجوب الإنفاق على الفقراء من غير الزكاة يعتقد كثيراً من الناس أن الفقراء لا يعطوا إلا من الزكاة، فإذا وجدت أعطوا منها، وإلا فلا تلزمهم، نفقتهم، وهذا فهم خاطئ للإسلام؛ لأن هناك موارد أخرى يمكن أن يعطوا منها، كالصدقات وغيرها، وذلك في حالة الاختيار، ويتأكد ذلك في حالة الاضطرار كالبرد والحر الشديدين، والجوع والعطش الشديدين، فيجب على المسلمين أن يكفلوهم ويرفعوا عنهم الضرر، وينقذوهم من الموت، وإلا يأثموا بهلاكهم، مثاله: إذا احتاج المصلي لثوب يستر به عورته للصلاة، فيجب على المسلمين أن يوفروا له ثوباً ليؤدي به واجب الصلاة، وإلا كانوا من الآثمين وقد عبّر ابن بركة عن هذه الحالة وبين حكمها فقال: «فإن كان بيننا فقراء قد أضرَّ بهم الجوع والبرد، ولم يكن على أحد منا زكاة هل يلزمنا لهم غير الزكاة؟ وإن نحن تركناهم، هل نحن آثمون بذلك؟
قيل له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة، تدفعوا عنهم الضرر الذي بهم وإلا كنتم آثمين، وكذلك إن كان متجرداً متكشفاً وليس عليه ما يستر به، ويصلي ولم يكن هناك
أحد
منهم
ثوب يواريه فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلي فيه، وإلا كانوا
آثمين» (1).
فالجوع والعطش والبرد والحر وانعدام الثوب للسترة أو السكن للمأوى، كلها أضرار تصيب الفقير والمسكين خاصة في الظروف الاستثنائية،
(1) ابن بركة الجامع، 0/ 1