الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤المطلب الأول
قاعدة: «الضرر يزال بقدر الإمكان»
هذه القاعدة تتفرع عن قاعدة الضرر يزال لأنها تتعلق بدفع الضرر
(1)
قبل وقوعه بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، ولم يصرح بهذه القاعدة فقهاء الإباضية في مصادرهم، ولكن أعملوها في فروعهم الفقهية (فهي مجسدة في كثير من المسائل الفقهية، ويمكن استنباطها من تعليلاتهم
للأحكام الشرعية.
أولاً: معنى القاعدة:
إن الضرر يدفع شرعاً، فإن أمكن دفعه بدون ضرر أصلاً، وإلا فيتوسل لدفعه بالقدر الممكن وهذه القاعدة تفيد وجوب دفع الضرر قبل وقوعه قدر الإمكان وفقاً لقاعدة المصالح المرسلة والسياسة الشرعية فهي من باب «سد الذرائع ومن باب الوقاية خير من «العلاج ويكون دفع الضرر بقدر الاستطاعة؛ لأن التكليف الشرعي مقترن بالقدرة على التنفيذ.
كما تفيد أنه إذا لم يمكن دفع الضرر بالكلية فيدفع بالقدر الممكن، فلا يترك ولا يتجاوز فيه إلى أكثر من القدر الممكن الدفع به، فإن كان يمكن أن يقابل بعوض جُبر به (3).
(1) المجلة العدلية المادة (32) من شرح الأتاسي، 71/ 1 فما بعدها. ـ الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، فقرة 587. بتصرف.
(2) البورنو: الوجيز في إيضاح القواعد الكلية، ص 256. - القاضي منير، شرح مجلة الأحكام، 1/ 90. ـ الزرقا أحمد، شرح القواعد الفقهية، ص 153. - شبير محمد عثمان، القواعد
الكلية، ص:
184