الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
125
ثانياً: دليل هذه القاعدة:
تستند هذه القاعدة إلى أدلة رعاية المصالح المرسلة وأدلة سد الذرائع، فقد قام الدليل العام على أن الشارع يراعي مصالح الخلق، ويقصد إليها في كل ما شرع من أحكام، كما يقصد رفع الضرر والفساد مادياً كان أو معنوياً أو متوقعاً، ومن ومن يرجع إلى كتب الفقه يجد الأمثلة من الأحكام التي لم تعلل إلا بمطلق مصلحة تُجلب أو ضرر يُدفَع وكان الصحابة ـ رضوان الله عليهم - أكثر الناس استعمالاً لهذه القاعدة، وأقضيتهم المتعلقة بالعقوبات والسياسة الشرعية خير شاهد على أن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، ومن الأدلة التي يستشهد بها لهذه القاعدة من القرآن: 1 - قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60). وجه استدلال هذه الآية أن الله و أمر المؤمنين بإعداد المستطاع للقوة؛ لدفع ضرر الأعداء بإرهابهم وتخويفهم بذلك الإعداد وتلك القوة، فلا يهاجمون المسلمين وإن هاجموهم كانوا لهم مستعدين
2 ـ وفي باب تحريم نكاح التحليل قال تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ ??? بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ
الله (البقرة: 230).
ووجه الاستدلال بالآية: أنه إذا بانت المرأة من زوجها بثلاث تطليقات لم
يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجاً غيره ثم يطلقها. ولكن إذا تزوجها هذا الأخير بنية طلاقها، وعلم بنيته بقرائن الحال كان النكاح محرّماً، وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار).
(1) نص الحديث: عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له ابن ماجه، السنن كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له، حديث: 1926، وحسنه الألباني ورواه الحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق حديث: 2736 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».