القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

12.

القواعد الفقهية عند الإباضية

وفي هذا المعنى يقول ابن بركة: «فإن قال: فإن كلفه الزنا وخاف القتل إن لم يفعل؟ قيل له: لا يجوز له ذلك؛ لأن الزنا ظلم للمرأة فليس له أن يظلم غيره ليحيي نفسه، فإن قال: فإن كانت المرأة راضية بذلك مطاوعة له هل له ذلك؟ قيل له: لا يجوز له أيضاً ذلك ولو طاوعته لأنه ظلم لها لما يكلفها (أو) يلحقها من العار والعيب القبيح والإثم العظيم عند الله جل، وإذا كانت بذلك راضية لأن الله جل اسمه لم يأذن لها بأن ترضى به فرضاها بما لم يجعل الله الرضا لها به لا يصير غير ظلم منه لها، كما أن لو رضي رجل بأن يقتله هذا المؤمن ليخلص به نفسه إذا أكرهه الجبار على أن يقتله لم يكن له ذلك، وإن الله لم يجعل له الرضا بذلك).

ج ـ وذكر أبو العباس أحمد والثميني جملة من الأفعال الضارة بالدين والنفس والغير، لا يجوز للمؤمن أن يفعلها ليفدي نفسه من القتل، كالقتل والزنى والضرب والجرح وأكل أموال الناس بالباطل وإتلافها، والتجسس والقذف وشهادة الزور والاستسلام للعدو في الحرب وأكل قاذورات البشر، فكل هذه أضرار لا يجوز إزالتها بأضرار مثلها أو أشد منها، وفي هذا المعنى يقول أبو العباس أحمد: «وأما الوجوه التي لا يتقي بها عن نفسه الموت وذلك: قتل النفس التي حرم الله قتلها من بني آدم كلها كائناً ما كان، وما دون النفس من الجروح والضرب والفساد في النفس كلها ـ أحياء كانوا أو أمواتاً ـ، وكذلك أكل أموال الناس بالتعدية كله والفساد فيها من غير حله من وجوه المتالف كلها، والتجسس في الأنفس والأموال، وقذف المحصنات، والشهادة بالزور، والفتوى بغير الحق، وإلقاء السلاح للعدو وإعطاء لباسه إياه، وشرب الخمر، وأكل أقذار بني آدم وجميع النجس الذي لم يكن فيه اختلاف العلماء في نجسه، فإنه يموت ولا يفعل شيئاً من هذه كلها (2).

(1) ابن بركة المصدر نفسه، 1931. - الثميني، الورد البسام، ص 226.

(2) أبو العباس أحمد، كتاب أبي مسألة،

ص

143 - 144