الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
139
وقد أباح العلماء إلقاء الحيوان بعد ذبحه؛ لأنه يجوز التضحية بالمال لإنقاذ النفس وهذا يتوافق مع مقاصد الشريعة أن حفظ النفس يقدم على حفظ
المال، والحيوان مال.
3 ـ في الإكراه: أ ـ يرى بعض الإباضية أنه لا يجوز لمن أكره بالقتل أن يقتل غيره إذا كان
قتله لمسلم بغير حق، فقتله ضرر وقتل غيره ضرر مثله فلا يجوز.
يحيي
قال ابن بركة في هذا الشأن في عبارة حوارية شيقة: «فإن قال: «فإن الجبار أمره بضرب رجل أو قتله، وقال له: إن لم تقتله قتلتك، هل له أن نفسه بهذا الفعل؟ قيل له: ليس له أن يحيي نفسه بتلف غيره، ولا يفدي النفس بمثلها، وإنما يجوز أن يفديها بدونها). ورغم أن حفظ النفس من المقاصد الكبرى للشارع الحكيم، ولكن لا يجوز لأحد أن نفسه ينجي بالتضحية بنفس بريئة، وهو ما حدده الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل» (2) (3).
ب ـ وذكروا أيضاً أنه لا يجوز لمن أكره بالقتل على أن يزني بامرأة غصبا برضى منها؛ لأن القتل ضرر والزنى ضرر ولعله أشد منه؛ لأن ضرره يتعدى إلى غيره ولا يقتصر على المزني بها بخلاف المقتول.
أو
(1) ابن بركة الجامع، 191/ 2. (2) أخرجه أحمد، مسند البصريين حديث 20154، (ترقيم العالمية). ورواه الداني في السنن الواردة في الفتن، باب ما جاء في الفتن وغوائلها، حديث: 30 عن عبد الله بن خباب بلفظ: أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تكون فتن، فكن فيها عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل». وأورده ابن حجر، كتاب الفتن، باب الأمر باتباع الجماعة، رقم: وابن أبي شيبة، كتاب الفتن، باب من كره الخروج في الفتنة وتعود منها، رقم: 36744، عن
قال: سمعت
جندب بن عبد الله.
(3) باجو: منهج الاجتهاد، ص 756.
،4450