الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢142
القواعد الفقهية عند الإباضية
يقول في هذا الصدد: «فإن قال: فإن أخذه الجبار بشرب الخمر أو الميتة أن يأكلها هل له فعل ذلك؟ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه، لأن الله جل ذكره قد أباح ذلك في الاضطرار بقوله وعل: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (المائدة: (3). وقال ل: ﴿فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ باغ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الأنعام: 145).
فإن قال: فإن كلفه أن يقذف المحصنات أو يقول في أحد المسلمين ما ليس فيه هل يجوز له ذلك؛ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه القتل أو الضرب الشديد المؤدي إلى الهلاك، فإن قال: ولم أجزتم قذف المحصنات عند الاضطرار والقدح في المسلمين؟ قيل له: إن قذف المحصنات هو كذب عليهن، وكذلك القول في المؤمن بما ليس فيه ولا يشبهه هو كذب، وقد أباح الله جل ذكره عند الاضطرار للكذب لقوله: إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالإِيمَنِ} (النحل: 106)، فعذره في هذا الحال وهو يقول: إن الله ثالث ثلاثة وهذا أعظم الكذب، لأنه كذب على الله تعالى، فالكذب على المسلمين أيسر إذا لم يعرف المعاريض، فأما إذا عرف المعاريض فليس له أن يقول إذا قدر، ألا ترى أنهم لو قالوا له: قل إن محمداً يكذب على الله وهو يعرف محمداً آخر يكذب على الله في تنزيل أو تأويل فقال محمد كذاب» (1)، وليس يقصد رسول الله.
محمد
ولكن الفقيه باجو خالف هذا الرأي ومال إلى رأي أبي العباس والثميني ورجحه وقال: «والذي يبدو لنا راجحاً هو الرأي المانع للعلة التي أوضحناها؛ ولأنه يتسامح في حق الله ما لا يتسامح في حق العباد، إذ حقوق الله مبناها المسامحة، وحقوق العباد مبناها المشاححة فالقياس على الكفر قياس مع الفارق (2).
(1) ابن بركة: الجامع، 191/ 1 - 192.
(2) باجو: منهج الاجتهاد، ص 757.