الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
القواعد الفقهية عند الإباضية
وانطلاقاً من ذلك المفهوم اللغوي درج العلماء على استعمال تلك الكلمات على معناها اللغوي، فجعلوا الشبيه والنظير بمعنى واحد، واطرد ذلك الاستعمال، ولكن الواقع أن مدلول الكلمات المذكورة في مصطلح المحققين لا يجري على معنى واحد، بل ينبغي التفريق بينهما بحيث تترتب على ذلك آثار ونتائج مهمة (1).
- الأشباه والنظائر في الاصطلاح
إذا نظرنا من الناحية الاصطلاحية فإن الشبه هو الصفة الجامعة الصحيحة التي إذا اشترك فيها الأصل والفرع وجب اشتراكهما في الحكم، كما نص على ذلك علماء الأصول.
يقول تاج الدين السبكي: «إن قياس الأشباه هو أن يجتذب الفرع
أصلان، ويتنازعه مأخذان فينظر إلى أولاهما شبها فيلحق به» (2).
ومثال ذلك: «إلحاق العبد المقتول بالحر فإنه له شبهاً بالفرس من حيث المالية، وشبهاً بالحر، لكن مشابهته بالحر في الأوصاف والأحكام أكثر فألحق بالحر» (3). فالمفهوم المتبادر إلى الأذهان لكلمة الأشباه هو ما ذكره ابن السبكي، غير أنه لا يفصح عن المعنى المتكامل الواضح الذي يمكن من خلاله إدراك مدى سعة المفهوم الذي يتضمنه هذا الاصطلاح في معنى الكلمة، إذ ليس من اللازم أن يكون مدلول الأشباه شاملاً لكلمة النظائر أيضاً (4).
(1) الندوي علي أحمد: القواعد الفقهية، ص 73.
(2) ابن السبكي الأشباه والنظائر القسم الأول، و: 117.
،
(3) التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، 173/ 4 - 174.
(4) الندوي: القواعد الفقهية، ص 73 - 74.