الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
263
على نساء بعضهم بعضاً في وسط البيوت، وعند القسمة لم يصح بينهم شرط
أحد
في الطريق، ولا في الشرب والسقي من البئر، ولم ينكر منهم على صاحبه، ومكثوا على ذلك سنين وهم إخوة، والآن نكروا الذين يمرون في بيوتهم، وقالوا: لا نرضى بذلك، فاليوم أنتم وإن بعتم ليجيء غيركم. وما تقول في الضرر إذا وقع، وما الحكم في ذلك؟» (1).
فأجاب الخليلي: «إذا لم يشترطوا البئر للجميع فلا يكون لسائر البيوت شيء فيها إذا ثبت القسمة على ذلك، ولا يجوز المرور على البيوت المسكون إلا بإذن من أربابها بعد الاستئذان، وإن صح لهم عليهم شرط طريق إلى الماء وشركة في البئر، فهو على ما شرطوه في القسمة (2).
ويستفاد من عبارة الخليلي أن الضرر ولو كان قديماً يجب إزالته، ولا يجوز التمادي فيه، فإن دخول الرجال على النساء الأجنبيات غير المحارم لا يجوز، ولو كان لجلب منفعة أو لتحصيل حق ثابت، كسفي الماء أو العبور إلى السكنات المجاورة، فهذا الحق إن ثبت لا يقتضي منهم تجاوز حدود الله في الاعتداء على الحرمات ولو كان هذا الأمر قديماً، وقد سكتوا عنه ثم ظهر لهم أن ينكروا ذلك، فلهم ذلك لحفظ الدين، وحفظ الأعراض، ويجب عليهم إن أراد الدخول الاستئذان على أصحاب البيوت، وهذا ما أكده الخليلي في عبارته: ولا يجوز المرور على البيوت المسكونة إلا بإذن من أربابها بعد الاستئذان» (3).
(1) الخليلي: المرجع نفسه، 303/ 7. (2) الخليلي: نفسه، 304/ 7.
(3) نفسه.