الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢262
القواعد الفقهية عند الإباضية
وأما قولك: أن يقطع النخيل، فكل ما غرس الغاصب أو زرع فليس له إلا زريعته (بذوره)، أو قيمة الأعواد التي غرس، وما نبت وأدرك فهو لصاحب الأرض، ألا ترى أن من حرث أرضاً محجور عليها، ليس له إلا زريعته التي زرع، والزرع لصاحب الأرض، وليس لعرق ظالم حق». وقولك: مضت سنون عدة، والحق لا يبطله عدد السنين).
4 ـ إذا وجد الناس يمرون فوق القبور بدعوة وجود طريق عليها، فيجب أن يمنعوا من ذلك مراعاة لحرمة الأموات، فحرمتهم كحرمة الأحياء، ويصرف هذا الحدث؛ لأنه باطل ولو تقادم العهد؛ ولأن الضرر لا يكون قديماً»، أما المشي بين القبور فجائز.
سئل المحقق الخليلي: «ما يقول شيخنا في مقبرة قديمة وجدت وسط البلد، وأحاطت بها الجدر على الأموال (الحقول)، ووجد بين الجدر فتوح لطريق جائز مقابلة وسط المقبرة، وتطرق الناس وسط المقبرة ويمرون فوق القبور، ولم يدر بهذه الفتوح أنها أحدثت على هذه المقبرة أم لا، وفي الظن أن المقبرة أزلية سابقة، أيجوز المرور عليها أم لا؟».
فأجاب: «لا يجوز المرور فوق القبور، ولا يمكن أن يكون الطريق عليها،
وأما بين القبور فلا بأس (3).
5 - في الاشتراك في المنافع:
ومن المسائل التي تخرجت على هذه القاعدة ما ورد في كتاب «التمهيد» أن: «من هلك وترك جملة بيوت من الثمانية فصاعداً في سكة واحدة، من تحت أبواب متفرقات، ومن فوق مختلطات، وواحد من هؤلاء البيوت فيه بئر، وقسم الورثة البيوت، واختار كل أحد بيته وكلهم يوردون من البئر ويمرون
(1) علماء، فزان أجوبة علماء فزان، ص 80، 81.
(2) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 32/ 6.