القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

المطلب الأول

أهمية القاعدة ومكانتها عند الإباضية

للعرف والعادة أثر كبير في القواعد الفقهية والفروع الفقهية، فلم يخل كتاب من كتب القواعد من قاعدة أساسية في العرف والعادة، أو قاعدة من القواعد المتفرعة على قاعدة أساسية، فإن الأفعال العادية وإن كانت أفعالاً شخصية حيوية وليست من قبيل المعاملات والعلائق المدنية والحقوقية، إلا أنه عندما يتعارفها الناس وتجري عليها عادات حياتهم يصبح لها تأثير وسلطان في توجيه أحكام التصرفات، فتثبت تلك الأحكام على وفق

ما تقضي

به العادة (1).

ولما نظر الفقهاء إلى هذا المعنى ورأوا اعتبار العرف والعادة في التشريع وبناء الأحكام عليها، لم يغفلوا ذلك وهم يقعدون القواعد أو يخرجون الفروع والمسائل المتفرعة على هذه القواعد، فقد ذكروا أكثر من قاعدة تتعلق بالعرف وتحكمه في الوقائع والتصرفات … ومن هذه القواعد: قاعدة العادة محكمة. وقد نال العرف من اهتمام فقهاء الإسلام نصيباً موفوراً، وعدوه من أدلة الأحكام، واحتكموا إليه في كثير من المسائل الفرعية.

وللإباضية إسهامهم المتميز في الاعتماد على العرف في كثير من فتاويهم، وإن لم يتطرقوا إلى تقاسم العرف وأنواعه من عرف قولي وعرف عملي، وخاص وعام وصحيح، وفاسد، واكتفوا بمراعاته في مجال الأيمان والنذور والنكاح والطلاق وبعض العقود). وقد وردت في مصنفاتهم قاعدة العادة

(1) الزرقا: المدخل الفقهي، 836/ 3 - ابن عابدين رسائل ابن عابدين، 2/ 115 - 120. (2) باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 747.