الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠280
القواعد الفقهية عند الإباضية
وبناء على ما سبق يكون العرف والعادة لفظان مترادفان بمعنى واحد، إذا ما تحدث عنهما الفقهاء وبنوا الأحكام عليهما ولا وجه للتفرقة بينهما، لأن العادة تنشأ بتكررها مرة بعد أخرى واستمرارها يجعلها تستقر في النفوس فتسمى عرفاً إذا تلقته الطباع السليمة بالقبول واستحسنته العقول وجرى عمل الناس به، وهذا هو العرف المعتبر أو العادة المعتبرة عند الفقهاء (1). هذا وقد فرّق بعض الفقهاء المحدثين بين مدلولي العرف والعادة، فأطلق العادة على ما يشمل عادة الفرد والجماعة، وخص العرف بعادة الجماعة، حيث عرفه بأنه عادة جمهور قوم في قول أو عمل (3). يتضح من جميع ما تقدم أن العادة أعم من العرف لأنها تشمل العادة الفردية والعادة الناشئة عن عامل طبيعي وعادة الجمهور التي هي العرف، فتكون النسبة بين العادة والعرف هي العموم والخصوص المطلق؛ فكل عرف هو عادة وليست كل عادة عرفاً، لأن العادة قد تكون فردية أو مشتركة (3).
و - المعنى الإجمالي للقاعدة: إن العادة عامة أو خاصة تجعل حكماً لإثبات حكم شرعي لم ينص على خلافه بخصوصه)، وبعبارة أخرى: «أن للعادة في الاعتبار الشرعي حاكمية تخضع لها أحكام التصرفات، فتثبت تلك الأحكام على وفق ما تقتضي به
العادة أو العرف إذا لم يكن هناك نص شرعي مخالف لتلك العادة»).
(1) أبو ستة: العرف والعادة، ص 10 - 11. - شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 231. السدلان صالح القواعد الفقهية، ص 336.
(2) الزرقا مصطفى: المدخل، 2/ 872 - البورنو: الوجيز، ص 276.
(3) الزرقا المرجع السابق، 874/ 2.
(4) الأتاسي: شرح المجلة العدلية، 87/ 1.
(5) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 165.