الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
279
وأما قوله: «وأقرتهم عليه أي ما تعارفه الناس واستمروا عليه، وكان له اعتبار في الشريعة فهو العرف المعتبر شرعاً).
هـ - الفرق بين العرف والعادة
لو نظرنا في التعريفات التي قدمت للعرف والعادة نجد أن العادة مأخوذة من العود والمعاودة، فهي بتكررها مرة بعد أخرى صارت معروفة مستقرة في النفوس والعقول متلقاة بالقبول من غير علاقة ولا قرينة حتى صارت حقيقة عرفية (2). فهل العرف يختلف عن العادة؟ يقول الراشدي في جواهره: «العرف والعادة بمعنى، وهو ما كان مقرراً بالعقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول» (3). وقريباً من هذا المعنى عرف بعضهم العادة فقال: «العادة والعرف ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول» (4). فهنا يلاحظ أن الفقهاء اشترطوا في العرف والعادة الاستقرار وتلقي الطباع السليمة لما يُعهد ويُروى بين الناس بالقبول، وأن يقر الشارع ذلك الذي تعارفه الناس واستمروا عليه، كما جاء في تعريف العادة عند الفقهاء أيضاً أنها ما تكررت مرة بعد أخرى لأنها مأخوذة من المعاودة والتكرار.
فعلى هذا؛ فالعرف هو العادة المعروفة، فالعرف والعادة بمعنى واحد ويصدقان عليه، وهو العادة المعروفة، وإن كانا مختلفين من حيث المفهوم اللغوي - حيث أن مفهوم كل واحد منهما مختلف عن الآخر، فالعادة هو
العودة والتكرار، والعرف هو المتعارف (5).
335
(1) السدلان صالح القواعد الفقهية، ص (2) الأتاسي: شرح مجلة الأحكام العدلية، 97/ 1.
(3) الراشدي: جواهر القواعد، ص
143
(4) الأتاسي: المرجع السابق، 97/ 1.
(5) البورنو الوجيز، ص 276.