القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

المطلب الأول أنواع العرف والعادة

وقبل بيان أنواع العرف والعادة نجد من المناسب الحديث عن نشأة العرف والعادة، وأسبابها، وكيف كانت الأمم تعتمد عليها في وضع النظم الاجتماعية والاقتصادية لحل المشكلات المتجددة لتسهيل حياة الناس.

الفرع الأول: نشأة العادة وسلطانها على النفوس: تنشأ العادة من تصرفات، فكل عمل اختياري لا بد له من باعث وهذا الباعث إما خارجي كظهور منفعة شيء، وإما داخلي نفسي، كحب الانتقام الدافع إلى التأثر، والحياء الشديد الدافع إلى اعتزال الناس، والسكوت، فإذا

ارتاح الفرد للفعل الذي حال إليه وكرره أصبح بذلك التكرار عادة له. وإذا حاكاه الناس بدافع حب التقليد، وتكررت هذه المحاكاة وانتشرت

بين الناس أصبحت بذلك عرفاً، والذي هو في الحقيقة عادة الجماعة. كما يجري هذا في الأفعال يجري في الأقوال أيضاً، كالمصطلحات التي تنشأ بين أهل الحرف أو العلوم أو الأديان.

فالإنسان مضطر إلى التفاهم مع من يعيش بينهم، وإن التفاهم بالإشارات ونحوها عسير وبطيء، ولذا لجأ البشر إلى طريق التعبير بالألفاظ التي هي أصوات يعتادون التعبير بها حتى تصبح لغة عامة بينهم. ثم بتوسيع الصناعات والعلوم المدنية يصبح التعبير باللغة العامة الأصلية في هذه الصناعات والعلوم عسيراً وطويلاً ومورثاً للاشتباه، لذلك يلجأ أهل الحرف أو العلوم أو الأديان إلى استعمال ألفاظ خاصة يصطلحون عليها، بطريق المبدأ أو بطريق التداول المتكرر للدلالة على معان وأشياء تفهم

الوضع