الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
283
بسهولة من هذه الألفاظ الاصطلاحية التي لا تقوم مقامها في الدلالة إلا
شرح طويل (1).
وترجع
نشأة العادة في المجتمعات إلى ثلاثة أسباب وهي:
الأول: الحاجة وهي تعد سبباً لمعظم العادات، إذ يعرض للناس ظرف خاص يدعوهم إلى عمل خاص، فيتكرر العمل ويشيع بين الناس حتى يصبح عرفاً دارجاً، كوقف الكتب وأدوات الجنازة وبيع الوفاء.
وهذه الحاجات تختلف بحسب البيئات الطبيعية ومرافقها وبحسب الهيئات الاجتماعية، وأنظمتها ومميزاتها (2) من المعتقدات والشعائر الدينية والأخلاق،
ونظام الحكم، ومعاهد العلم، والصنائع والفنون وحرية الفكر … إلخ. الثاني: صدور أمر سلطاني أو توجيه حكومي للقيام بعمل من الأعمال، وذلك بان تنشأ العادات والأعراف بأمر صاحب السلطان الحاكم أو برغبته وتوجيهه كعادة الاحتفال بذكرى المولد النبوي التي أنشأها الحكم الشيعي
الفاطمي، ثم عمّت واقتبستها سائر البلدان الإسلامية. الثالث: سبب وراثي تناقله الخلف عن السلف، فقد تكون العادات والأعراف وراثية محضة عن الأسلاف دون أن تدعو إليها حاجة حقيقية؛ كالبقية من عادات الجاهليين المتصلة بعقائدهم قبل سيادة الإسلام في بلاد العرب كعادة الأربعين للميت، ووأد البنات (3).
وللعادات والأعراف سلطان كبير على النفوس وتحكم في العقول، فمتى رسخت العادة اعتبرت من ضروريات الحياة، لأن العمل كما يقول علماء النفس، بكثرة تكراره تألفه الأعصاب والأعضاء، ولا سيما إذا اقتضته الحاجة،
(1) الزرقا المدخل، 867/ 2 - 868.
(2) مثال ذلك: النظام الاجتماعي الجاري به العمل في منطقة وادي ميزاب بجنوب الجزائر، ويطلق عليه نظام العزابة. ينظر: صالح أسماوي نظام العزابة.
(3) الزرقا المدخل، 868/ 2 - 869. - شبير: القواعد الكلية، ص 239 - 240.