القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

321

2 - الحالة الثانية: حالة تعارض العرف مع نص شرعي عام

من أحوال العرف والعادة أمام النصوص الشرعية حالة تعارض العرف مع نص شرعي عام، وعبر عنها البعض بقوله: «أن تكون مخالفة العرف للدليل لا من كل وجه، وذلك بأن يرد الدليل عاماً والعرف خالفه في بعض أفراده أو كان الدليل قياساً» (1).

الشرعي

فإذا عارض العرف النص التشريعي ولم يكن النص وقت وروده مستنداً إلى العرف ولا مبنياً على تعامل الناس وعاداتهم بل كان نصاً تشريعياً عاماً شاملاً بعمومه الأمر المتعارف، ففي سلطان العرف عندئذ تفصيل). وفي اعتباره نظر بحسب كون العرف مقارناً لورود النص أو حادثا بعده وبيان ذلك:

أولًا: العرف المقارن لورود النص العام المعارض له:

العرف القائم عند ورود النص التشريعي إما أن يكون عرفاً لفظياً أو عملياً «فإذا كان لفظيّاً فلا خلاف بين الفقهاء في اعتباره فينزل النص التشريعي العام على حدود معناه العرفي عند الخلو عن القرائن ولو كانت دلالة اللفظ الذي استعمله الشارع هي في أصل اللغة أوسع من دلالته العرفية؛ فألفاظ البيع والشراء والإجارة والصيام والصلاة والحج وعدة النساء في الطلاق والوفاة، كل ذلك ونحوه من النصوص يحمل على معانيه العرفية عند ورود النصوص بها وإن اختلفت عن المعاني الوضعية في أصل اللغة (3).

وأما إذا كان العرف القائم عند ورود النص المخالف له عرفاً عملياً فلدى من يعتبره صالحاً لتخصيص النص العام يوجد تفصيل بين أن يكون العرف عاماً أو خاصاً وتلخيصه فيما يلي:

(1) البورنو الوجيز، ص 283. (2) الزرقا المدخل، 913/ 2. بتصرف.

(3) المرجع السابق، 914/ 2.