الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
323
البلاد أو الناس تخصيص النص، ولكن عدم وجود هذا العرف لدى بقية الأماكن أو الناس لا يقتضيه فلا يثبت التخصيص بالشك).
ثانياً: العرف الحادث بعد النص المعارض له:
إذا كان العرف المعارض للنص العام حادثاً بعد ذلك النص، فإن هذا العرف لا يعتبر ولا يصلح مخصصاً للنص التشريعي باتفاق الفقهاء، ولو كان عرفاً عاماً؛ لأن العرف الحادث هو طارئ بعد أن حدد مفهوم النص التشريعي ومراد الشارع منه أصبح نافذاً منذ صدوره عن الشارع، فإذا ساغ تخصيصه بعد ذلك بعرف طارئ مخالف له، كان ذلك نسخاً للنص التشريعي بالعرف وهذا غير جائز؛ إذ لو جاز لأدى إلى تبديل معظم أحكام الشريعة بأعراف طارئة تلغيها وتحل محلها، فلا يبقى للشرع معنى ولا فرق في ذلك بين العرف العملي واللفظي في عدم صلاحية الطارئ منهما لتخصيص النص السابق عليه.
وعلى هذا الأساس يجب أن تطبق نصوص الفقهاء، وتُفسّر صكوك الوقفيات والوصايا والبيوع والهبات والزواج، وسائر الصكوك العقدية وما يرافقها من شروط و اصطلاحات، فإنها جميعاً يجب أن تفسر بحسب عرف العاقدين المنشئين لها في زمانهم قياساً على نصوص الشارع، ولا يسوغ تنزيلها في الفهم على عُرف حادث يخرج به كلامهم عن مرادهم. مثال ذلك: لفظ «اليمين» الوارد في الكتاب والسُّنَّة، فإن مفهومه اليمين بالله تعالى؛ لأنها هي المعروفة في لسان الشرع، وعليها يحمل قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ﴾ (المائدة: 89)
ص
(1) ابن نجيم: الأشباه والنظائر آخر القاعدة السادسة، 134. ابن عابدين: نشر العرف، الباب الأول من مجموع رسائله 2/ 116. الزرقا المدخل، 916/ 2 - 917. البورنو: الوجيز، ص 283.
(2) الزرقا: المدخل العام، 921/ 2.