الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١المطلب الثاني
أهمية القواعد الفقهية وفائدتها
إن دراسة القواعد الفقهية من أهم العلوم التي ينبغي لطلبة العلم الاشتغال بها والتركيز عليها؛ لما تتضمنه من فوائد جمة، ومنافع متنوعة، ولما لها من مكانة مرموقة في أصول الشريعة، وقد كسب هذا العلم أهميته لدى المشتغلين بعلم الشريعة، وخاصة الفقيه والمفتي والقاضي والقانوني والحاكم، حيث إنهم مطالبون بإيجاد حلول عاجلة للقضايا والنوازل المستجدة، حتى يكون الفقه الإسلامي مرناً يساير التطورات الحديثة، ومستجدات الحضارة. وتبرز هذه الأهمية أكثر فيما نلاحظه من جهود متواصلة بذلها العلماء والفقهاء القدماء والمعاصرون في إبراز هذا العلم بأجمل صورة، وأبهى حلة، حتى قال الإمام السيوطي عنه ولعمري إن هذا الفن - أي: القواعد الفقهية - لا يدرك بالتمني، ولا ينال بسؤف ولعل ولو أني، ولا يبلغه إلا کشف من ساعد الجد وشمّر، واعتزل أهله وشد المئزر، وخاض البحار وخالط
عن
العجاج)، ولازم الترداد إلى الأبواب (2) في الليل الداج"، ويدأب في التكرار والمطالعة بكرة وأصيلا، وينصب نفسه للتأليف والتحرير بياتاً ومقيلاً، ليس له همة إلا معضلة يحلها، أو مستصعبة عزّت على القاصرين فيرتقي إليها
ويحلها (4). . .» (5).
(1) غبار الكتب.
(2) يقصد الأبواب الفقهية كباب الطهارة والصلاة والبيوع وغيرها …
(3) الليل الداج، والأصل الداجي: حذف الياء لضرورة السجع ويقصد به شديد السواد. (4) حلّ هنا: بمعنى نزل في المكان، والأولى بمعنى أوجد لها حلاً.
(5) السيوطي: الأشباه والنظائر، تحقيق عبد الكريم الفضلي، ط 1، 1421 هـ/ 2001 م، نشر المكتبة العصرية، لبنان، ص 10.