الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
القواعد الفقهية عند الإباضية
وعِلم هذا شأنه، يتطلب من الباحث التعب والجهد والعناء لتحصيله والإحاطة به لا يخلو من فوائد جمة وثمار كثيرة، تتناسب مع هذا الجهد الجبار الذي بذله الفقهاء حتى وضعوا لنا علم الفقه الإسلامي في قوالب وأُطُرِ من الزيغ والشطط. ويمكن تلخيص بعض فوائد دراسة علم القواعد
تحفظه
الفقهية فيما يلي:
أولاً: حفظ الفروع الفقهية المتناثرة وضبطها في قواعد كلية:
يندرج تحت كل قاعدة أو ضابط عدد من الفروع، فهو يسهل للفقيه معرفة الأحكام الفرعية والمسائل الجزئية والإلمام بها، حيث إنه يصعب على الفقيه معرفة جميع المسائل وذلك لكثرتها وتشعبها وتشابهها، وقد أشار إلى هذه الفائدة كل من كَتب في القواعد الفقهية من السابقين واللاحقين يقول القرافي في هذا الصدد: «ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات (1) ويقول ابن رجب: تنظم منثور المسائل في سلك واحد وتقيد به، الشوارد وتقرب عليه كل متباعد (2) ويؤكد الزركشي هذا المعنى في عبارته: «فإن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أدعى لحفظها وأدعى لضبطها، ف وهي إحدى حكم العدد الذي وضع لأجلها، والحكيم إذا أراد التعليم لا بد له أن يجمع بين بيانين: إجمالي تتشوّف إليه النفس، وتفصيلي تسكن
(1) القرافي: شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي، الفروق، ط 1، 1998 م، دار الكتب العلمية، لبنان، 7/ 1. (2) ابن رجب عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي: تقرير القواعد وتحرير الفوائد، تحقيق مشهور حسن آل سلمان، ط 1، 1998 م، دار ابن عفان السعودية، 14/ 1.