الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
ه -. في الوكالة: أ ـ في الوكالة المطلقة:
6
يرى الإباضية أن المؤكل إذا أطلق الوكالة لوكيله في ماله، فإن للوكيل أن يأتي في مال موكله كل ما يجوز له إتيانه في مال نفسه شر شرعاً من بيع وشراء وهبة وغير ذلك؛ لأن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقيد بنص»، هذا هو الأصل، لكنهم قالوا في أكثر قولهم: إن الوكالة العامة تقتصر على القبض والحفظ وما يخرج من هذا على معنى الصلاح في الأموال والغلال، وتتناول بيع الأصول والإتلاف والتزويج في العبيد، وما كان مثله كطلاق وعتق إلا أن يحده الموكل ويُفوّضه إلى وكيله، فإذا فعل الوكيل شيئاً من هذا بطل، ولو كانت الوكالة مطلقة لا ذكر فيها لحجره عن مباشرة مثل هذا؛ لأن العرف جرى بذلك، و «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً» (1).
6
ب ـ وفي وكيل الأوقاف:
ذكر بعض فقهاء الإباضية أنه إذا لم يُجعل للوكيل على قبضه للأوقاف وريعها أجراً معيناً فله العُشر على أكثر القول لا أجر المثل؛ لأنهم تعارفوا على صرف العشر له، وبهذا جاءت آثارهم، و «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً».
جاء في العقد الثمين ما يشير إلى هذا المعنى فقد سئل السالمي: «هل يفرض للوكيل العشر أو الثَّمن؟ ويفرض له العامة أم الثقاة إن لم نجد الثقاة، فالعامة يجزيه أم لا؟». فأجاب: إن قدر على فعل المعروف فلا يتركه، فإن جعل له الثقاة
(1) الخليلي سعيد: التمهيد، 243/ 7.