القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٧

المطلب الثالث

القواعد الفقهية المعبّرة عن تأثير العرف القولي في الأحكام

1 - قاعدة: «الحقيقة تترك بدلالة العادة».

2 - قاعدة: «الكتاب كالخطاب».

- قاعدة: «الإشارة المعهودة من الأخرس كالبيان باللسان».

هذه القواعد الثلاث تتفرع عن القاعدة الكلية: «العادة محكمة» وتتعلق باعتبار العرف اللفظي وسلطانه على الأحكام، وما يقوم مقامه عرفاً في التعبير، کالكتابة والإشارة، فلا ريب أن المعاني التي في النفس لا تنضبط إلا بالألفاظ التي قد جعلت لإبانة ما في القلب، وإظهار ما يجيش في الصدر، فاللسان خلق معبراً عن الجنان والعبارات هي الأصل في الدلالة على الأشياء، وهي

العماد الأول في التعبير عن التصرفات وإنشاء العقود والالتزامات). وكل متكلم يُحمل كلامه على لغته، وعرفه ويترتب على ذلك إلزامه في عقوده وإقراره وحلفه، وطلاقه وسائر تصرفاته القولية من حقوق وواجبات، ولا يضر أن تكون أية لغة من لغات الناس ما دامت معبرة عن الإرادة، كما لا يضر أن يعبّر في كل مكان عُرفه الخاص من التخاطب حتى ولو كان باللغة العامية؛ إذ يحمل كلام الناس فيها على معناه المتعارف بينهم، وقد يقوم مقام اللفظ مظاهر خارجية أخرى للتعبير عن الإرادة كالرسالة والكتابة، والإشارة الأخرس، والسكوت، وغير ذلك مما يدل على الرضا (2).

من

(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 6/ 29. ـ أبو زهرة الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، ص 234 - 237. بتصرف.

(2) الزرقا: المدخل الفقهي العام 852/ 2. - السنهوري: مصادر الحق في الفقه الإسلامي، 99/ 1.