الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
القواعد الفقهية عند الإباضية
على جانب كبير من الوعي والإدراك والإحاطة بالقواعد الفقهية، وما بنيت عليه كل قاعدة أو استنبطت منه، وما يمكن أن يستثنى من كل قاعدة حتى لا يدرج تحت القاعدة مسألة يقطع أو يظن خروجها عنها). ويرى البعض أن هذه القواعد التي لا تستند إلى دليل صريح من الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع لا تعتبر مصدراً يستند إليه فى الاستنباط، سواء اتفق الفقهاء على تقعيدها أو اختلفوا فيها، ولكن عند الاتفاق يمكن أن يستأنس بها في الترجيح بين الآراء، وتفريع الأحكام وتخريجها).
وبناء على ما سبق فإنه يمكن الجمع بين القولين السابقين، فالقول الأول: يمكن أن يحمل على القواعد الاجتهادية المختلف فيها بين الفقهاء والتي لم يكن أصلها نصا من كتاب أو سُنَّة، أو لم تكن تستند إلى أدلة صريحة من كتاب أو سُنَّة أو إجماع، وأما القول الثاني: فيحمل على القواعد كان أصلها الكتاب أو السُّنَّة، أو استندت إلى أدلة صريحة من القرآن أو
التي
السنة أو الإجماع. ويترتب على هذا أن عدم جواز استناد القاضي أو المفتي إلى إحدى القواعد الفقهية وحدها يكون فيما إذا وجد نص فقهي يمكن الاستناد إليه، أما إذا كانت الحادثة لا يوجد فيها نص فقهي أصلا لعدم تعرض الفقهاء لها، ووردت القاعدة التي تشملها، فعندئذ يمكن إسناد الفتوى والقضاء إليها، اللَّهُم إلا إذا قطع أو ظن فرق بين ما اشتملت عليه القاعدة وهذه المسألة الجديدة (3). ومما تجدر الإشارة إليه أن الرأي الذي توصلنا إليه هو ما ذهب إليه معظم
(1) البورنو: المرجع
نفسه.
(2) شبير: المرجع نفسه.
(3) عزام عبد العزيز قواعد الفقه الإسلامي، 27. نقلًا عن حسن أحمد مصطفى، الشك
ص
وأثره في العبادات، رسالة ماجستير نوقشت بكلية دار العلوم القاهرة، ص 15. ـ وينظر:
الندوي علي أحمد: القواعد الفقهية، ص 295.