الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
201
أ ـ المصدر والدليل الذي استنبطت القاعدة عن طريقه.
ب ـ الاتفاق والاختلاف في القاعدة المستنبطة.
ويمكن توضيح ذلك بما يلي:
1 - إذا كانت القاعدة مستنبطة من النصوص الشرعية الصريحة مثل القواعد التالية: «الأمور بمقاصدها»، فإن الاحتجاج بهذه القاعدة نابع من الاحتجاج بأصلها وهو حديث إنما الأعمال بالنيات»). وكذلك «اليقين لا يزول بالشك» و «الضرر يزال» و «المشقة تجلب التيسير»، كلها قواعد مستنبطة من القرآن والسُّنَّة والإجماع، وتعتبر مصادر يجوز الاستناد إليها في الاستنباط؛ لأن الرجوع إليها رجوع إلى الأدلة التي استندت إليها، فهي تشبه الأدلة، وقوتها بقوة الأدلة المعتمد عليها، فلا يمنع الاحتكام إليها). 2 - أما إذا كانت القاعدة مبنية على دليل شرعي من الأدلة التي في اعتبارها، فيجب الرجوع أوّلاً إلى الأدلة المتفق عليها، فإذا وجد الحكم بأحدها يستأنس بالقاعدة ولا يحكم بها، وإلا نظر إلى الدليل الذي بنيت عليه القاعدة، فإن أمكن إعطاء المسألة حكماً بموجبه عند من يعتبرونه دليلاً ـ كان
بها، واعتبرت القاعدة دليلاً تابعاً يستأنس به.
-
اختلف
وأما من حيث عدم وجود دليل شرعي لمسألة بعينها، أو نص فقهي، أو دليل أصولي، ووجدت القاعدة التي تشملها، هل تعتبر القاعدة الفقهية الاجتهادية دليلاً شرعياً يمكن الاستناد إليه في الفتوى والقضاء؟
نقول: إن القواعد الاجتهادية التي استنبطها العلماء المجتهدون من معقول النصوص والقواعد العامة للشريعة، أو بناء على مصلحة رأوها، أو عرف اعتبروه، أو استقراء استقرؤوه، فعلى من تعرّض لمثل هذه المسائل أن يكون
(1) سيأتي تخريج هذا الحديث لاحقا في الفصول القادمة.
(2) البورنو محمد صدقي: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص 41. - الباحسين: المرجع السابق، ص 286، 287. - شبير القواعد الكلية
ص
AV