القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

القواعد الفقهية عند الإباضية

وتشهد على ذلك مصنفاتهم الفقهية القديمة والحديثة، فغالباً ما يذكرون الحكم ويسندونه إلى قواعدهم الفقهية سواء متفق عليها أو مختلف فيها. خاصة إذا أعوزهم الدليل من الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع، إلا أنه يظهر بعد التأمل أنهم لا يجعلونها دليلاً مستقلاً بنفسها، بل يعتبرونها تابعة لغيرها، فيذكرونها من باب الاستئناس والتأكيد، وهذا ما نجده عند الكدمي وابن بركة والشماخي والسالمي والمحقق الخليلي) وغيرهم.

مثال ذلك في قاعدة: «اليقين لا يزول بالشك استدل بها أبو سعيد الكدمي على حكم المسألة بعد إشارته إلى الأدلة النصية فقال: «إن كل شيء من الأشياء وأمر من الأمور في دين الله - تبارك وتعالى ـ وكل حكم في حلال ما أحل الله وحرمة ما حرم، وكل حق من الحقوق المبينة في شرع الله سبحانه ـ وكل حكم من أحكام الشريعة، جميع هذا كله جارٍ على أصوله المبنية عليه الموضحة له من الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، فإذا ثبتت هذه الأحكام، فهي ثابتة حتى يزيلها أصل مثلها، فكل حكم منها ثبت فيظل ثابتاً على أصوله، ولا يزول إلا بحكم ثابت مثله يزيله، وإذا زال حكم من أحكام هذه الحقوق، فأصوله زائلة حتى يثبتها أصل مثلها» (2).

(1) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، (و: 1226 هـ/ 1816 م ـ ت: 1287 هـ)، من أشهر علماء الإباضية في عمان في القرن 13 هـ. لقبه العلماء بالمحقق لشهرته بتحقيق المسائل وتأصيلها واقترانها بالأدلة. له مؤلفات قيمة منها وأرجوزة في الزكاة النواميس الرحمانية في تسهيل الطرق إلى العلوم الربانية؛ مجموعة فتاوى شرعية … إلخ. لقد كان صاحب مدرسة فكرية

رائدة في عُمان ومن أشهر تلامذته: ابنه أحمد، والشاعر أبو مسلم الرواحي … إلخ. معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ترجمة: 500، 132/ 1.

(2) الكدمي أبو سعيد، المعتبر، 83/ 4.