الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥المبحث الثالث
نشأة القواعد الفقهية وتطورها
ومصنفاتها عند الإباضية
يكاد يكون من الأمور الغريبة أن نجد تاريخ الفقه الإباضي منذ نشأة المدرسة الفقهية الإباضية في القرن الأول الهجري لم يتعرض إلى ذكر القواعد الفقهية ولو بالإشارة، فإذا تصفحت مثلاً الكتب التي تناولت الفقه الإباضي و تاريخه لم تجد فيها إشارة إلى القواعد، فضلاً عن أن تشيد بذكرها، وتنوه بأهميتها ومكانتها، ولأجل ذلك يجد الباحث عناءً كبيراً في تحديد الفترة الزمنية التي نشأت فيها القواعد الفقهية عند الإباضية، وحتى عند غيرهم من المذاهب الفقهية.
ويمكن أن نقول ـ بعد البحث والاستقراء - إن القواعد الفقهية ظهرت في القرن الأول من عصر التشريع ومرت بمراحل مرحلة النشوء والتكوين، ومرحلة تدوين القواعد الكلية مع الفروع الفقهية ومرحلة التطور والنمو، ومرحلة النضج والرسوخ والتميز وأخيراً مرحلة الدراسات المتخصصة. وسنتناول في هذا المبحث تعريف المدرسة الفقهية الإباضية من حيث نشأتها، ومؤسسها، ومصادرها التشريعية، وأماكن انتشارها، وأهم مصنفاتها، ثم نتطرق إلى البدايات الأولى لظهور القواعد الفقهية عند الإباضية وجذورها التاريخية، ومن أين أخذوها أو استنبطوها؟ وكيف تطورت وتبلورت؟ ومتى بدأ تدوينها عندهم ضمن فروعهم الفقهية، ثم استقلت عنها وجمعت في مصنفات خاصة كبقية المدارس الفقهية؟ وبيان ذلك كما يلي: