القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

222

القواعد الفقهية عند الإباضية

مما تقدم يتبين

أن هذه القواعد الثلاث لها علاقة بنظرية التملك للمال بطرق غير مشروعة، فيحرم على المكلف أن يحوز شيئاً محرماً عنده عنده بأي سبب من أسباب التملك بشراء أو هبة أو نحوهما، ولو لم يقصد استعماله؛ لأن وجوده في حوزته عامل قويّ يؤدي إلى استعماله، فإن اتخذه ولو لم ينو استعماله حرام، وكل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام).

والمعنى الإجمالي لهذه القواعد: أن الشيء المحرم الذي لا يجوز لأحد أن يأخذه ويستفيد منه يحرم عليه أيضاً أن يقدّمه لغيره، أو يعطيه إياه، سواء أكان على سبيل المنحة ابتداء أم على سبيل المقابلة؛ وذلك لأن إعطاءه للغير عندئذ يكون من قبيل الدعوة إلى المحرم أو الإعانة والتشجيع عليه، فيكون المعطي شريك الفاعل، ومن المقرر شرعاً أنه كما لا يجوز فعل الحرام لا يجوز الإعانة والتشجيع عليه (2)، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).

كما أن ما حرم فعله حرم، طلبه، وكذا ما يكره فعله يكره طلبه، فإن طلبه منه تحريضاً على فعله، كما أن السكوت على الحرام أو المكروه والتمكين منه حرام ومكروه، ولا شك أن طلبه فوق السكوت عليه، والتمكين منه، فيكون مثله في أصل الحرمة بالأولى وإن تفاوتت الحرمتان بالقوة (3)، وذلك كأخذ الرشوة، وشهادة الزور، وسرقة أموال الناس، وما إلى ذلك من الأفعال المحرمة، فلا يجوز لشخص أن يقول لآخر ادفع

(1) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 492 - 501. - البورنو: الوجيز، ص 387. عزام عبد العزيز: قواعد الفقه الإسلامي، 390. - شبير محمد عثمان: القواعد الكلية،

ص

ص 332 - الروكي: قواعد الفقه الإسلامي، ص 248.

(2) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 215. - المجلة العدلية، المادة: 340.

(3) الزرقا أحمد: المرجع السابق، ص 217. - المجلة العدلية، المادة: 35.