القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

المطلب الرابع

قاعدة: «ما حَرُم أخذه حرم إعطاؤه، وما حرم فعله حرم طلبه، وما حرم استعماله حرم اتخاذه (1)

أولاً: مدلول القاعدة:

هذه القواعد الثلاث متقاربة المعنى، وكلها تفيد سدّ أبواب الحرام أخذا وإعطاء، وفعلاً وطلباً، واستعمالاً واتخاذاً، وتمنع من الاقتراب من المال الحرام بتملكه، أو استعماله، أو الانتفاع به، وإذا كان أخذ الشيء حراماً ممنوعاً على الناس فإعطاؤه حرام ممنوع أيضاً، أي أن الحرمة على كل من الآخذ والمعطي، فهو ممنوع عليهما، لذلك يترتب العقاب على المعطي، كما يترتب على المعطى، وكذلك على الآخذ، وقد يترتب على المعطي الضمان أيضاً كما يترتب على الآخذ.

كما أن كل ما يحرم على المكلف أخذه لا يجوز أن يتصدق به، أو يهبه، أو يهديه لواحد من الناس، ولا يجوز له أن يتبرع به لجهة من الجهات الخيرية، وكذلك لا يجوز للناس إعطاؤه ما يحرم أخذه (2). ومن معاني هذه القواعد أيضاً: أن ما حرم استعماله واقتناؤه لنجاسة أو لهو محرم، فإنه يحرم بيعه لخلوه عن أي قيمة أو فائدة مشروعة (3). فكل شيء خلا من منفعة أو قيمة في نظر الشرع لا يجوز تملكه ولا بذل المال فيه؛ لأن من إضاعة المال المنهي

ذلك

عنه (4)

(1) ابن بركة: الجامع، 337/ 2، 1556 - 557. - ابن جعفر: الجامع، 1/ 300. ـ الكدمي: المعتبر، 3 100 - 102. ـ الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع 23/ 35 - 24. ـ الكندي أحمد:

المصنف، 57/ 20، 67، 078

(2) الكدمي أبو سعيد: المعتبر، 3/ 100. ـ ابن جعفر: الجامع، 300/ 1.

(3) ابن بركة: الجامع، 337/ 2. - الكدمي المعتبر، 102/ 3. (4) الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 23/ 35 - 24. - الكندي أبو بكر أحمد بن عبد الله:

المصنف،

ج 20/ 57، 68، 78.