الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
351
في ادعائهم وانتفت عنهم التهمة، وإن عجزوا عن ذلك، تحملوا الضمان وذلك كله حفاظاً على الأعراض والأموال التي هي من مقاصد الشريعة
الإسلامية الغراء.
أ
ثالثاً: فروع القاعدة:
-
في باب الأمانة والوديعة:
1 ـ أن من استودع رجلاً أمانة أو وديعة فلا ضمان عليه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من استودع وديعة فلا ضمان عليه»). وهو قول أبي عبيدة التميمي والربيع بن حبيب من الإباضية. وإذا قال المستودع: إن صاحب المال أمره أن يتصدق به، فإنه يُصدق؛ وذلك لأن الأصل اعتبار أمانته، والأمين مصدق». وقيل: وهذا إذا أقر المؤتمن أنه أمره أن يتصدق بها، وإن أنكر أنه لم يأمره، فلا يُصدق، وما كان أصله ضمانا فلا يصدق إلا بالبينة (2). 2
2 - وفي تسليم الأمانة: جاء في جواب أبي الحسن البسيوي «في رجل عليه لرجل حق، فقال له: سلّمه إلى رجل، فقال: إنه قد سلّمه وأنكر ذلك الآمر له، قال: إنه أمين، فالقول قوله مع يمينه لقد سلّمه إليه على ما أمره، وكذلك إن أمره أن يسلمه إلى يتيم فقال: إنه قد سلّمه إليه، كان القول قوله مع يمينه، وقال من قال: أنه لا يقبل قوله في ذلك إلا بالبينة؛ لأنه مدعي إزالة ذلك عن نفسه إلا أن يكون ذلك أمانة في يده، فهو مصدق في ذلك، وأما الأول
(1) روي الدارقطني الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان»، السنن، کتاب البيوع، رقم 168. قال ابن حجر: «وفي إسناده ضعيفان قال الدارقطني: وإنما يروى هذا عن شريح غير مرفوع، ورواه من طرق أخرى ضعيفة». تلخيص الحبير، 97/ 3.
(2) ابن جعفر: الجامع، 252/ 4. - العوتب الضياء، 37/ 13. بتصرف.