القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠

350

القواعد الفقهية عند الإباضية

في ذلك؛ لأن الأصل أمانته والأمين مصدق، وما كان أصل ضمان فإنه لا يصدق إلا بالبينة).

الرأي المختار: بعد النظر في الأقوال السابقة وتعليلها يظهر أن القول الأول هو الراجح؛ لأن الأصل يصدق الأمين في قوله دون حاجة إلى يمين أو بينة، ولكن بعد أن ظهرت الخيانة في سلوك الناس وخربت الذمم، وانخفض مستوى الأمانة في مجتمعاتنا المعاصرة، يترجح عندي لزوم اشتراط اليمين على الأمين حتى يصدق في دعواه، ولو كان غير متهم قطعاً للشك والريبة، وعليه فما ذهب إليه جمهور الإباضية هو الأعدل والأقرب للصواب حتى يتأكد قول الأمين، ويكون دافعاً لقبول صاحب الوديعة أو الأمانة ادعاءه التلف دون عمد منه أو تقصير، فيكون عفوه عن وديعته أو أمانته مبنيا على يقين فلا يعتريه شك ولا ريبة، ولا يحدث بينهما خصام، أو إعراض وهجران والإسلام حريص على بقاء الألفة والمودة بين المسلمين ولهذا نجده يسعى بتشريعاته الحكيمة إلى إزالة كل ما من شأنه إحداث الخصومة والنفرة في نفوس المسلمين، وسوء الظن والوسوسة المؤدية إلى التدابر والقطيعة، وفساد العشرة). كما أن الشارع الحكيم لو حكم بتضمين الأمناء ما ضاع منهم أو تلف من غير تفريط؛ لوقع الظلم عليهم، ولكان لهم الحق في رفض كل وديعة يريد أن يستودعها عندهم مودع (3)، وكل هذا لرفع الحرج والمشقة عنهم، فلا يُضمنون إلا إن ثبت عليهم بالبيئة العادلة تعمدهم في التلف أو تقصيرهم وتضييعهم للأمانة، فإن استطاعوا في حالة التهمة إثبات عكس ذلك بالبينة الثابتة صدقوا

(1) ابن جعفر: المصدر نفسه. ـ العوتبي: المصدر نفسه. (2) محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية، ص 218.

(3) محمد بكر: المرجع نفسه.