الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
353
يلزمه الثمن إذا صح أنه اشترى له بضاعة وتلف وأقر الأمر أنه أمره، فإن
اتهمه وطلب يمينه، لزمه اليمين.
أنه
ومن غيره قال أبو علي (الحسن بن أحمد): وإنما تلزمه اليمين إذا صح اشترى له، وأما دعواه فلا تلزمه ذلك إلا أن يصدقه ولا أعلم في هذا يميناً). 2 ـ ومنها في الوكالة أيضاً: ما نقله أبو زكرياء يحيى بن سعيد في «الإيضاح» عن بعض فقهاء الإباضية قائلاً ورجل دَفعت إليه امرأة ذهباً أو فضة يدفعه إلى الصائغ يصوغ لها حليّاً، أو قالت ادفعه إلى فلان الصائغ يصوغه، فقبضه منها، ثم قال: قد دفعه إلى الصائغ الذي أمرته أن يدفعه إليه، ثم قال الرجل: فإن الصائغ ذهب منه، أو جحده الصائغ أنه لم يدفع إليه شيئاً. قال أبو سعيد الكدمي فلا أرى عليه ضماناً، والقول قوله مع يمينه لقد فعل كما أمرته وما خانها فيه.
قال غيره: نعم هو كذلك؛ لأنه أمين، وإن دفعه إلى صائغ سوى من أمرته ضمنه، وإن أمرته بدفعه إلى الصائغ يصوغه فدفعه هو برأيه، وقال: إني قد
دفعته إلى صائغ فأنكر الصائغ، فالقول قوله، ولا ضمان عليه مع يمينه. قال السائل: لو أنه هو طلب إليها ذلك، ففعلت ذلك سواء؟ قال: لا ضمان عليه، قال غيره نعم» (3).
ويظهر مما تقدم أن أبا زكرياء الهجاري اعتمد في فتواه على قاعدة: الأمين مصدق باليمين؛ لأن هذا الوكيل المرسل إلى الصائغ تصرف بأمرِ تلك المرأة، وما أحدثه ذلك الصائغ من تعدّ على مالها لم يتسبب فيه الأمين، فهو عبارة عن رسول نائب عنها، خاصة إذا سلّم الأمانة إلى صاحبها، وحتى في حالة طلب الوكيل منها فعل ذلك فوافقت على طلبه، فلا ضمان لما أحدث
(1) ابن جعفر الجامع، 154/ 5.
(2) أبو زكرياء يحيى بن سعيد الهجاري: كتاب الإيضاح في الأحكام، 74/ 2.