الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤354
القواعد الفقهية عند الإباضية
الصائغ؛ لأنه أمين مصدق مع يمينه والضامن هو الصائغ المتعدي، والفقهاء: قرروا تضمين الصناع، عملا بالقاعدة كل صانع بأجر يضمن ما أتلفه». ج - في حفظ الرهن:
1 - ومن فروعها ما ذكر أبو العباس أحمد في مسألة الاختلاف في الرهن أن القول قول المرتهن في تلف الرهن، وكذلك في الشيء المرهون بعد التلف، ويكون القول قوله أيضاً في المبيع وجميع الغلات والنماء، والقول قوله أيضاً في رهن الشيء في الدين كله، أو في بعضه إن اختلف مع الراهن في ذلك، وكذلك القول قوله فيما اتفقا عليه في جميع ما يدركه على الراهن من النفقات كلها، وعليه اليمين في هذا كله، ويكون القول قول الراهن في كثرة الدين وقلته، وفي جنس الدين ما هو، وفي الأجل إن كان في عقد الرهن أو لم يكن، أو حلول الأجل بعد اتفاقهما عليه وأشباه ذلك» (1). وهكذا يظهر من عبارة أبي العباس أنه جعل المرتهن أميناً على الرهن محافظاً عليه من التلف ولا يتصرف فيه دون إذن الراهن، وعند الاختلاف يؤخذ بقوله مع يمينه؛ لأن «الأمين مصدق باليمين». 2 - ومنها في الرهن أيضاً أنه لو اتفق الراهن مع المرتهن بأن يجعلا الرهن بيد أمين عذل يحافظ عليه، ويطلق عليه عند الفقهاء بالمسلط أو العدل، وهو رجل عدل أمين. قال الشماخي في هذا الصدد: «ويجوز للراهن والمرتهن إذا اتفقا على أن يجعلا بينهما رجلاً عدلاً يكون الرهن بيده، كما يكون رهناً بيد المرتهن … ويجوز أن يجعلاه في يد أمين أو غيره إذا تراضيا على ذلك … وأصل هذه الوكالة كل من تصح فيه الوكالة يجوز لهما أن يسلطاه، ويدل على ذلك أنه إذا اتفق الراهن والمرتهن على المسلط فنزعاه من التسلط، فقد زال، ولا يزول بأحدهما دون صاحبه …
(1) أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة ص 120.