القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨

368

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجه الاستدلال بالحديث:

أشار بعض الفقهاء إلى مدلول هذا الحديث وأهميته في باب القضاء وتنفيذ العقوبات، فذكر أن الناظر في حديث أم المؤمنين عائشة لا يجده

يفرض على القاضي عند النظر في القضية أن يلاحظ مبدأين أساسين: المبدأ الأول: درء الحد بالشبهة، وهو مأخوذ من الشق الأول من الحديث:

«ادرؤوا الحدود بالشبهات، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله».

المبدأ الثاني: تفضيل الخطأ في العفو على الخطأ في العقوبة، وأساس هذا المبدأ هو الشق الثاني من الحديث: «فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة». وفي مراعاة هذين المبدأين ضمان لتحقيق العدالة، ومراعاة لجانب المتهمين الذين هم في أشد الحاجة لالتماس الأعذار، وفيه كذلك بيان حرص الإمام على حفظ كرامة الإنسان، وأنه لا تستباح نفسه ولا عرضه بمجرد الشبهة (1).

هذا وقد يثبت في حق المتهم دليلان أحدهما يثبت عليه الجريمة، ويلزمه الحد، والآخر ينفي عنه ذلك، فالشارع الحكيم يرشد القائمين بتنفيذ الحدود إلى ترجيح الدليل المسقط للحد، لأجل تعارض الأدلة، وخوفاً من الوقوع في الخطأ، ومراعاة لمصلحة المتهم، يقول السالمي في هذا المعنى ومنها (الخبر) الدال على درء الحد مقدّم على الدال على ثبوته؛ لأن الحدود تدراً بالشبهات، ولأن الخطأ في ترك الحد أهون من في فعله، ولا شك أن

الخطأ

أن

الخبر المقتضي لسقوط الحد يورث شبهة، فيسقط به الحد؛ ولأن مداخل

الخطأ والغلط في إثبات الحد أكثر منها في درء الحدود (2).

(1) عزام عبد العزيز قواعد الفقه، ص 368.

(2) السالمي: طلعة الشمس في الأصول، 2/ 205 - 206.