القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

369

ويضيف عبد العزيز عزام في السياق نفسه بيان أهمية مراعاة هذين المبدأين وهما: درأ الحد للشبهة، وتفضيل الخطأ في العفو، فضلاً عما سبق بيانه، فإن

ذلك

يعني أمرين:

أن

الأول: أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بالعقوبة إلا بعد التثبت من الجاني قد ارتكب الجريمة، وأن النص المجرم منطبق على الجريمة، فإن كان ثمة شك في أن الجاني قد ارتكب الجريمة، كما إذا رجع الشهود عن شهادتهم، أو انطباق النص المجرم على الفعل المنسوب للجاني، كمن تزوج بلا شهود أو بغير ولي، وجب الحكم بالبراءة، فإن الحكم ببراءة المجرم في حال الشك خير للجماعة، وأدعى إلى تحقيق العدالة من عقاب البريء، وفي هذا تضييق لدائرة العقاب، وجعله رمزاً مانعاً بدل أن يكون عاماً جامعاً، وحسب المؤمن أن تكون هناك يد مقطوعة كل عام مثلا، ليكون ذلك مانعاً زاجراً يجعل كل سارق يترقب مثل ما نزل بغيره، فيكون الامتناع عن السرقة، وحسب أرباب الشهوات أن يكون بين أيديهم حد يقام على الزنا يشهده طائفة من المؤمنين، حتى يتجهوا إلى الزواج، ويفروا من عار العقاب إلى أمن البراءة وطريق السلامة، فتنفيذ القليل من عقوبات الحد صالح للردع والزجر.

: مبدأ تفضيل الثاني: الخطأ في العفو، وينطبق على كل أنواع الجرائم، فهو ينطبق على جرائم الحدود، والقصاص، والدية، وجرائم التعزير، ففيه حماية المتهم لنفسه، وعرضه وماله، فيفسر بناء على هذا المبدأ كل شك لصالح المتهم. وهذا يؤدي بالطبع إلى حمايته بتبرئته، أو تخفيف العقوبة عنه، ويوافق هذا ما عليه العمل في القوانين الوضعية الحديثة، فإن المحكمة إذا شكت في توافر ركن الجريمة كالقصد الجنائي في السرقة بالإكراه، فُسّر هذا الشك لمصلحة المتهم واعتبرت الواقعة سرقة عادية، وعوقب عليها بعقوبة

(1) عزام عبد العزيز قواعد الفقه، ص 369 - 370.